إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يهود تعذب في قبورها

1375- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) المعروف بالزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي نسخةٍ: ((أخبرنا)) (يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((أخبرنا)) (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء (عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفة وهب بن عبد الله السَّوائيُّ الصَّحابيُّ (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) من المدينة إلى خارجها (وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ) أي: سقطت، يريد: غربت، والجملة حاليَّةٌ (فَسَمِعَ صَوْتًا) إمَّا صوت ملائكة العذاب، أو صوت وَقْع العذاب، أو صوت المعذَّبين، وفي «الطَّبرانيِّ» عن عونٍ بهذا السَّند: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «أسمعُ صوت اليهود يُعذَّبون في قبورهم» (فَقَالَ: يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا) «يهودُ» مبتدأٌ، و«تعذَّب» خبره، وقال في «فتح الباري»: «يهود» خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هذه يهود، وتعقَّبه العينيُّ فقال: ظنَّ أنَّ «يهود» نكرةٌ وليس كذلك، بل هو عَلَمٌ للقبيلة، وقد تدخله الألف واللَّام، قال الجوهريُّ: الأصل: اليهوديُّون، فحُذِفَت ياء الإضافة [1]؛ مثل: زنجٍ وزنجيٍّ، ثمَّ عُرِّف على هذا الحدِّ، فجُمِع على قياس: شعيرٍ وشعيرةٍ، ثمَّ عُرِّفَ الجمع بالألف واللَّام، ولولا ذلك؛ لم يجز دخولهما؛ لأنَّه معرفةٌ مؤنَّثٌ، فجرى مجرى القبيلة، وهو غير منصرفٍ للعلميَّة والتَّأنيث. انتهى. وهذا نقله في «فتح الباري» عن الجوهريِّ أيضًا، وزاد في إعراب «يهود» [2] أنَّه مبتدأٌ، خبره محذوفٌ، فكيف يقول العينيُّ: إنَّه ظنَّ أنَّه نكرةٌ بعد قوله ذلك؟ فليُتأمَّل، وإذا ثبت أنَّ اليهود تُعذَّب؛ ثبت تعذيب غيرهم من المشركين؛ لأنَّ كفرهم بالشِّرك أشدُّ من كفر اليهود، ومناسبة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ كل من سمع مثل ذلك الصَّوت يتعوَّذ مِن مثله، أو الحديث من الباب السَّابق، وأدخله هنا بعض النُّسَّاخ (وَقَالَ النَّضْرُ) بن شُمَيلٍ ممَّا وصله الإسماعيليُّ: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَوْنٌ) قال: (سَمِعْتُ أَبِي) أبا جُحَيفة (قال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازبٍ (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاريِّ (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) وفائدة ذكر ذلك: تصريح عونٍ فيه بالسَّماع له من أبيه، وسماع أبيه له من البراء، وهذا ثابتٌ عند أبي ذَرٍّ؛ كما نبَّه عليه في الفرع وأصله [3].
وفي هذا الحديث ثلاثةٌ من الصَّحابة في نسقٍ، أوَّلهم: أبو جحيفة، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، و [4] السَّماع، والقول، وأخرجه مسلمٌ في «صفة أهل النَّار» والنَّسائيُّ في «الجنائز».
ج2ص466


[1] في (م): «بالإضافة».
[2] زيد في (ب): «أيضًا».
[3] «وأصل»: ليس في (م).
[4] في (ص) و(م): «ثم».