إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر

1377- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَدْعُو: اللَّهُمَّ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((يدعو ويقول: اللهم)) (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ) تعميمٌ بعد تخصيصٍ؛ كما أنَّ تاليه تخصيصٌ بعد تعميم، وهو قوله: (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) الابتلاء مع عدم الصَّبر والرِّضا، والوقوع في الآفات، والإصرار على الفساد، وترك متابعة طريق الهدى (وَ) من فتنة (الْمَمَاتِ) سؤال منكرٍ ونكيرٍ مع الحيرة [1] والخوف، وعذاب القبر وما فيه من الأهوال والشَّدائد، قاله الشَّيخ أبو النَّجيب السَّهروَرديُّ، و«المحيا» و«الممات»: مصدران ميميَّان،
ج2ص466
مَفْعَل، من الحياة والموت (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) بفتح الميم وبالسِّين والحاء المهملَتين؛ لأنَّ إحدى عينيه ممسوحةٌ، فيكون: فعيلًا بمعنى: مفعولٍ، أو لأنَّه يمسح الأرض، أي: يقطعها في أيَّامٍ معدودةٍ، فيكون بمعنى: فاعل، وصدور هذا الدُّعاء منه صلى الله عليه وسلم على سبيل العبادة والتَّعليم.
وفي الحديث رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، ورواية [2] يمانيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».
ج2ص467


[1] في (د): «الحيل»، ولا يصحُّ.
[2] في (ب) و(ص): «ورواته».