إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أخذ علينا النبي عند البيعة أن لا ننوح

1306- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) هو الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) وسقط لابن عساكر لفظ «ابن زيدٍ» قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ، ولابن عساكر: ((عن أيُّوب)) (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ [1] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عِنْدَ الْبَيْعَةِ) بفتح الموحَّدة، أي: لمَّا بايعهنَّ على الإسلام (أَلَّا نَنُوحَ) على ميِّتٍ، و«أن» مصدريَّةٌ، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ النَّوح لو لم يكن منهيًّا عنه؛ لما أخذ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عليهنَّ في البيعة تركه (فَمَا وَفَّتْ) بتشديد الفاء، ولم يشدِّدها في «اليونينيَّة» (مِنَّا امْرَأَةٌ) بترك النَّوح، أي: ممَّن بايع معها في الوقت الَّذي بايعت فيه من النِّسوة المسلمات (غَيْر خَمْسِ نِسْوَةٍ) وليس المراد أنَّه لم يترك النِّياحة من النِّساء المسلمات غير [2] خمسٍ، و«غير» بالرَّفع والنَّصب: (أُمِّ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام؛ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: إحداهنَّ [3] أمُّ سليم، وبالجرِّ بدلٌ من «خمسِ نسوةٍ»، وكذا يجوز [4] الوجهان فيما بعده ممَّا عُطِف عليه، واسم «أمّ سُلَيم» سهلة على اختلافٍ فيه، وهي ابنة ملحان، ووالدة أنسٍ رضي الله عنه (وَأُمِّ الْعَلَاءِ) بفتح العين والمدِّ، الأنصاريَّة (وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ) بفتح السِّين المهملة وسكون الموحَّدة، وهي (امْرَأَة مُعَاذٍ) أي: ابن جبلٍ (وَامْرَأَتَيْنِ) بالجرِّ عطفًا على السَّابق إن خُفِض، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((وامرأتان)) بالرَّفع: عطفًا عليه إن رُفِعَ، فالثَّلاثة بحسب المعطوف عليه رفعًا وخفضًا (أَوِ ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ) شكٌّ من الرَّاوي، هل ابنة أبي سَبْرة هي امرأة معاذٍ أو غيرها؟ قال في «الفتح»: والَّذي يظهر لي أنَّ الرِّواية بواو العطف أصحُّ؛ لأنَّ امرأة معاذٍ هي أمُّ عمرٍو بنت خلَّاد بن عمرٍو السَّلميَّة، ذكرها ابن سعدٍ، وعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها (وَامْرَأَةٍ أُخْرَى).
ورواة الحديث كلُّهم
ج2ص416
بصريُّون، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.
ج2ص417


[1] في (ص): «رسولُ الله».
[2] «غير»: ليس في (ص) و(م).
[3] في (د): «إحداها»، وفي (ص) و(م): «أحدها».
[4] «يجوز»: ليس في (د).