إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما جاء قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة

1305- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو، وفتح الشِّين المعجمة ثمَّ موحَّدةٌ، الطَّائفيُّ، نزيل [1] الكوفة، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاري (قَالَ: أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد (عَمْرَةُ) بنت عبد الرَّحمن (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَ) قَتْلُ (جَعْفَرٍ) هو ابن أبي طالب (وَ) قَتْلُ (عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ) في غزوة مؤتة إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في المسجد، حال كونه (يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ) بفتح الشِّين المعجمة، أي: الموضع الَّذي يُنظَر منه (فَأَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُعرَف اسمه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: ((فقال: أَيْ رسولَ الله)) (إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ) امرأته أسماء بنت عُمَيسٍ، ومَن حضر عندها من النِّسوة، وخبر «إنَّ» محذوفٌ يدلُّ عليه قوله: (وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ) الزَّائد على القدر المباح (فَأَمَرَهُ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ) عمَّا ذكره ممَّا يُنهَى عنه شرعًا، وللأَصيليِّ: «أن ينهاهنَّ» بحذف الموحَّدة أوَّل «أَنْ» (فَذَهَبَ الرَّجُلُ) إليهنَّ (ثُمَّ أَتَى) النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ) له: (قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((أنَّه)) (لَمْ يُطِعْنَهُ) لكونه لم يصرِّح لهنَّ بأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهاهنَّ (فَأَمَرَهُ) عليه الصلاة والسلام المرَّة (الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ) الرَّجل إليهنَّ (ثُمَّ أَتَى) النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي _أَوْ غَلَبْنَنَا) بسكون الموحَّدة فيهما، قال المؤلِّف: (الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ ابْنِ حَوْشَبٍ_) نسبه لجدِّه، ولأبي ذرٍّ: ((من محمَّد بن عبد الله بن حوشب)) قالت عمرة: (فَزَعَمَتْ) أي: قالت عائشة رضي الله عنها: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ) للرَّجل: (فَاحْثُ) بضمِّ المثلَّثة؛ من حثا يحثُو، وبالكسر؛ من حثى يحثِي (فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ) وللمُستملي: ((من التُّراب))، قالت عائشة: (فَقُلْتُ) للرَّجل: (أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ) أي: ألصقه بالرَّغام؛ وهو التُّراب [2] إهانًة وذلًّا (فَوَاللهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ) ما أمرك به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النَّهي الموجب لانتهائهنَّ (وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مِنَ الْعَنَاءِ) بفتح العين والمدِّ؛ وهو التَّعب.
ج2ص416


[1] في (ص) و(م): «نزل».
[2] في (ص) و(م): «بالرَّغام بالتراب».