إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابًا من النار

1249- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزديُّ القصَّاب قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: ((أخبرنا)) (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ) اسمه: عبد الله (عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالحٍ السَّمَّان (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النِّسَاءَ) في رواية مسلمٍ: أنَّهنَّ كنَّ [1] من نساء الأنصار (قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا) فجعل لهنَّ يومًا (فَوَعَظَهُنَّ) فيه (وَقَالَ) بالواو، من جملة ما قال لهنَّ، وللأربعة: ((فقال)): (أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((ثلاثٌ)) (مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا) أي: الثَّلاثة (لَهَا) وسقط «لها» لغير أبي الوقت، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي [2] والمُستملي: ((كنَّ لها)) (حِجَابًا مِنَ النَّارِ) أُنِّث باعتبار النَّفس، أو النَّسمة، والولد يتناول الذَّكر والأنثى، والمفرد والجمع، ويخرج السِّقْطُ، لكن ورد في أحاديث منها حديث ابن ماجه، عن أسماء بنت عابسٍ [3]، عن أبيها، عن عليٍّ مرفوعًا: «إنَّ السِّقْط [4] ليراغم ربَّه إذا أدخل أبويه النَّار، فيقال: أيُّها السِّقط المراغم ربَّك؛ أدخل أبويك الجنَّة، فيجرُّهما [5] بسرره حتَّى يدخلهما الجنَّة» (قَالَتِ امْرَأَةٌ) هي: أمُّ سُليمٍ والدة أنسٍ؛ كما رواه الطَّبرانيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ، أو أمُّ مبشِّر _بكسر المعجمة المشدَّدة [6]_ رواه الطَّبرانيُّ أيضًا، أو أمُّ هانئ؛ كما عند ابن بشكوال، ويحتمل التَّعدُّد: (وَ) إن مات لها (اثْنَانِ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (وَاثْنَانِ) وكأنَّه أُوحِيَ إليه بذلك في الحال، ولا يبعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عينٍ، أو كان عنده العلم بذلك، لكنَّه أشفق عليهم أن يتَّكلوا، فلمَّا سُئِلَ عن ذلك لم يكن [7] بدٌّ من الجواب.
ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.
1250- (وَقَالَ شَرِيكٌ) هو ابن عبد الله (عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ) عبد الرَّحمن، ممَّا وصله ابن أبي شيبة بمعناه [8]، ولفظ ابن أبي شيبة: حدثنا شريك [9] حدّثنا عبد الرَّحمن بن الأصبهانيِّ قال: أتاني أبو صالحٍ يعزيني عن ابنٍ لي، فأخذ يُحدِّث عن أبي سعيدٍ وأبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من امرأةٍ تدفن ثلاثةَ أفراطٍ إلَّا كانوا لها حجابًا من النَّار» فقالت امرأةٌ: يا رسول الله؛ قدَّمت اثنين، قال: «واثنين»، قال: ولم تسأل عن الواحد، قال أبو هريرة: فيمن لم يبلغوا الحِنْث [10].
(حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، قَالَ [11] أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) [12] وظاهر السِّياق أن [13] هذه الزِّيادة عن أبي هريرة [14] موقوفةٌ، ويحتمل أن يكون المراد: أنَّ أبا هريرة وأبا سعيدٍ اتَّفقا على السِّياق المرفوع، وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد، فهو مرفوعٌ أيضًا.
ج2ص382


[1] «كن»: ليس في (ص) و(م).
[2] في (ص) و(م): «للحمُّويي».
[3] في الأصول تحريفًا: «عميس» والتصحيح من مصادر التخريج.
[4] في هامش (ص): (قوله: إنَّ السِّقط: قال القونويُّ: هذا إذا تمَّ خلقه أو نفخ فيه الرُّوح، أمَّا إذا لم يتمَّ أو لم ينفخ فيه؛ فالظَّاهر: أنَّه وسائر الأموات سواءٌ؛ إذ الإحياء ذلك اليوم إنَّما يكون إعادةً للحياة إلى من كان له نصيب من الحياة في الدُّنيا. انتهى ملخَّصًا). انتهى.
[5] في (د): «فيجرُّهم».
[6] في (ص): «بتشديد المعجمة»، بدلٌ من قوله: «بكسر المعجمة المشدَّدة».
[7] زيد في (ب) و(س): «به».
[8] «بمعناه»: ليس في (م).
[9] قوله: «حدثنا شريك» زيادة توضيحية من المصنف.
[10] قوله: «ولفظ ابن أبي شيبة: حدّثنا... قال أبو هريرة: فيمن لم يبلغوا الحِنْث»، سقط من (م).
[11] زيد في (ص) و(م): «قال».
[12] قوله: «حَدَّثَنِي بالإفراد أَبُو صَالِحٍ ذكوان السَّمَّان ... أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ»، جاء في (ب) و(د): سابقًا بعد قولك: «وصله ابن أبي شيبة بمعناه».
[13] في (د) و(م): «ظاهره أنَّ».
[14] «عن أبي هريرة»: سقط من (د).