إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما منعكم أن تعلموني

1247- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) ((هو ابن سلامٍ)) كما جزم به ابن السَّكن في روايته عن الفرَبْريِّ، قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ _بالخاء والزَّاي المعجمتين_ الضَّرير (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) سليمان (الشَّيْبَانِيِّ) بفتح الشِّين المعجمة (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: مَاتَ إِنْسَانٌ) هو طلحة بن البراء بن عميرٍ [1] البلويُّ حليف الأنصار؛ كما عند الطَّبرانيِّ
ج2ص379
من طريق عروة بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن أبيه، عن حصين بن وَحْوَحٍ الأنصاريِّ، بمهملتين، بوزن: جَعْفَر (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَعُودُهُ) في مرضه، زاد الطَّبرانيُّ فقال: «إنِّي لا أرى طلحة إلَّا قد حدث فيه الموت، فإذا مات [2] فآذنوني به وعجِّلوا، فإنَّه لا ينبغي لجيفة مسلمٍ أن تُحبَس بين ظهراني أهله» (فَمَاتَ بِاللَّيْلِ) قبل أن يبلغ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوفٍ، وكان [3] قال لأهله لمَّا دخل اللَّيل: إذا متُّ فادفنوني؛ ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنِّي أخاف عليه يهود أن يصاب بسببي (فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) دخل في الصَّباح (أَخْبَرُوهُ) بموته ودفنه ليلًا (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟) بشأنه (قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ) بالرَّفع (فَكَرِهْنَا _وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ_) بالرَّفع أيضًا على أنَّ «كان» تامَّةٌ فيهما، وجملة: «وكانت ظلمة» اعتراضٌ (أَنْ نَشُقَّ) أي: كرهنا المشقَّة (عَلَيْكَ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ) وعند الطَّبرانيِّ: فجاء حتَّى وقف على قبره، فصفَّ النَّاس معه، ثمَّ رفع يديه، فقال: «اللَّهم القَ طلحة يضحك إليك وتضحك إليه»، وفيه جواز الصَّلاة على قبرٍ غير الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام، أمَّا قبورهم؛ فلا؛ لخبر «الصَّحيحين»: «لعن الله اليهود اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [خ¦1330] ورواة حديث الباب الخمسة كوفيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فبيكنديٌّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الجنائز» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج2ص380


[1] في (م): «عمر»، وهو تحريفٌ.
[2] «فإذا مات»: ليس في (ص) و(م).
[3] زيد في (د): «قد».