إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الأعمال بالنية

3898- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ _هُو ابْنُ زَيْدٍ_) أي: ابن درهمٍ، وسقط لفظ «هو» لأبي ذرٍّ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) ابن الحارث التَّيميِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ) اللَّيثيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه؛ كذا في هامش «اليونينيَّة» مُخرَّجًا له بعد قوله: «رضي الله عنه» بعطفةٍ بالحمرة خفيَّة، وزاد في الفرع ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) (يَقُولُ: الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ) بالإفراد على الأصل؛ لاتِّحاد محلِّها الذي هو القلب، وحذف «إنَّما» والجمع المُحلَّى بـ «أل» يفيد الاستغراق، وهو مستلزمٌ للحصر المثبت للحكم المذكور ونفيه عن غيره، فلا عمل إلَّا بنيَّةٍ (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا) بغير تنوينٍ (يُصِيبُهَا أَوِ) إلى (امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا) نيَّةً وقصدًا (فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) من الدُّنيا والمرأة حكمًا وشرعًا، أو هجرته إليهما قبيحةٌ غير صحيحةٍ أو غير مقبولةٍ، فلا نصيب له في الآخرة، والذي دعاهم لهذا التَّقدير اتِّحاد الشَّرط والجزاء، ولا بدَّ من تغايرهما، وأجاب بعضهم: بأنَّه إذا اتَّحد مثل ذلك يكون المراد به: المُبالَغة في التَّحقير كهذه، أو التَّعظيم كقوله: (وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى) طاعة (اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقطت التَّصلية لأبي ذرٍّ، وأعاد المجرور ظاهرًا لا مُضمَرًا؛ إذ لم يقل: فهجرته إليهما لقصد الاستلذاذ بذكر الله ورسوله؛ بخلاف الدُّنيا والمرأة فإنَّ إبهامهما أَوْلى، وقد اشتُهِر أنَّ سبب هذا الحديث قصَّة مهاجر أمِّ قيسٍ: وأنَّه خطبها، فأبت أن تتزوَّجه حتَّى يُهاجر، فهاجر فتزوَّجها، فكان يُسمَّى مهاجر أمِّ قيسٍ، رواه الطَّبرانيُّ في «مُعجَمه الكبير» بإسنادٍ رجالُه ثقاتٌ، ومباحث الحديث سبقت أوَّل الكتاب، والله المستعان.
ج6ص213