إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة

(45) (باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بإذن الله عزَّ وجلَّ له في ذلك بقوله تعالى: {وَقُل رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80] بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشر يومًا (وَأَصْحَابِهِ) أبي بكرٍ وعامر بن فهيرة وصاحبين له [1] من مكَّة (إِلَى الْمَدِينَةِ) وكان قد هاجر بين العقبتين جماعةٌ؛ ابنُ أمِّ مكتومٍ وغيره، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ.
(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ) ممَّا وصله في «غزوة حُنَينٍ» [خ¦4330] (وَأَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا سبق موصولًا في «مناقب الأنصار» [خ¦3779] (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال: (لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ) قاله جوابًا لقولهم: إنَّه أحبَّ الإقامة بموطنه بمكَّة، أي: لولا الهجرة لكنت أنصاريًّا صرفًا، فلم يمنعني مانعٌ من المقام بمكَّة، لكنَّني اتَّصفت بصفة الهجرة، والمهاجر لا يقيم بالبلد التي هاجر منها مستوطنًا، فلتطمئنَّ قلوبكم بعدم التَّحوُّل عنكم.
(وَقَالَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ: (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي) بفتح الواو والهاء، ظنِّي (إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ) مدينةٌ من اليمن على مرحلتين من الطَّائف (أَو هَجَرُ) بفتح الهاء والجيم: بلدٌ معروفٌ من البحرين، وهي مساكن عبد القيس، أو هي قريةٌ بقرب المدينة، وصوَّب في «الفتح» الأوَّلَ، ولأبي ذرٍّ ((أو الهجر))؛ بأداة التَّعريف (فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ) بالمُثلَّثة، وهذا وصله في «الصَّلاة» [خ¦3622].
ج6ص212


[1] هكذا في الأصول، ولعل الصواب (مصاحبين).