إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: صليت وراء النبي على امرأة ماتت في نفاسها

1331- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الأوَّل مِن الزِّيادة، والثَّاني تصغير: زَرْعٍ، قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلِّم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء والدَّال المهملة، ابن الحُصَيب _بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، آخره موحَّدةٌ_ الأسلميُّ المروزيُّ [1] التَّابعيُّ (عَنْ سَمُرَةَ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ الميم، ولأبي ذَرٍّ زيادة: ((ابن جندبٍ)) بفتح الدَّال وضمِّها (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) أي: خلفه وإن كان قد جاء بمعنى قُدَّام؛ كما في قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79] أي: أمامهم؛ وهو ظرف مكانٍ ملازمٍ للإضافة، ونصبه على الظرفيَّة (عَلَى امْرَأَةٍ) هي أمُّ كعبٍ الأنصاريَّة؛ كما في «مسلمٍ» (مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا) «في» هنا للتَّعليل؛ كما في قوله عليه الصلاة والسلام [خ¦3318]: «إنَّ امرأةً دخلت النَّار في هرَّةٍ [2]» (فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا) بفتح السِّين، أي: محاذيًا لوسطها، وفي نسخةٍ: ((على وسطها)) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: ((فقام وسطها)) بسكون السِّين، وإسقاط لفظة: «عليها» فمَن سكَّن جعله ظرفًا، ومَن فتح جعله اسمًا، والمراد على الوجهين: عجيزتها، وكون هذه المرأة في نفاسها وصفٌ غير معتبرٍ اتِّفاقًا، وإنَّما هو حكاية أمرٍ وقع، واختُلِفَ في كونها امرأةً، فاعتبره الشَّافعيُّ، والخنثى كالمرأة، فيقف [3] الإمام والمنفرد ندبًا عند عجيزة الأنثى والخنثى، وأمَّا الرَّجل فعند رأسه؛ لئلَّا يكون ناظرًا إلى فرجه بخلاف المرأة فإنَّها في القبَّة؛ كما هو [4] الغالب، ووقوفه عند وسطها؛ ليسترها عن أعين النَّاس، وفي حديث أبي داود والتِّرمذيِّ وابن ماجه عن أنسٍ: أنَّه صلَّى على رجلٍ فقام عند رأسه، وعلى امرأةٍ وعليها نعشٌ أخضر، فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زيادٍ: يا أبا حمزة؛ أهكذا [5] كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي على الجنازة؟ قال: نعم، وبذلك قال أحمد وأبو
ج2ص430
يوسف، والمشهور عند الحنفيَّة [6]: أنْ يقوم من الرَّجل والمرأة حِذاءَ الصَّدر، وقال مالكٌ: يقوم من الرَّجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبها [7].
ج2ص431


[1] في (د): «الزُّرقي»، وليس بصحيحٍ.
[2] في (ص) و(م): «امرأةً ماتت في هرَّةٍ»، وفي هامش (ص): (قوله: «إنَّ امرأة ماتت في هرَّةٍ»: كذا في بعض النُّسخ، وفي بعضها: «دخلت النَّار»؛ وهي الموافقة لما في «الجامع الصَّغير»، ولعلَّ ما في الشَّرح تحريفٌ من النُّسَّاخ). انتهى.
[3] في (د): «فيقوم».
[4] في (د): «فإنها في النسبة هو».
[5] في (د) و(م): «هكذا».
[6] في (د): «أبي حنيفة».
[7] في (د): «منكبيها».