إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن النبي مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي

1312- وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله، المراديُّ الأعمى الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى) _بفتح اللَّامين، واسم أبي ليلى: يسار_ الكوفيَّ (قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بضمِّ الحاء وفتح النُّون، الأوسيُّ الأنصاريُّ (وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن عُبادة _بضمِّ العين_ الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ (قَاعِدَيْنِ) بالتَّثنية والنَّصب: خبر «كان» (بِالْقَادِسِيَّةِ) بالقاف وكسر الدَّال والسِّين المهملتين وتشديد التَّحتيَّة:
ج2ص418
مدينةٌ صغيرةٌ ذات نخلٍ [1] ومياهٍ، بينها وبين الكوفة مرحلتان أو خمسةَ عشرَ فرسخًا (فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا) أي: على سهلٍ وقيسٍ، وللحَمُّويي والمُستملي: ((عليهم)) أي: عليهما، ومن كان حينئذٍ معهما (بِجَنَازَةٍ، فَقَامَا) أي: سهلٌ وقيسٌ (فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا) أي: الجنازة (مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أي: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) تفسيرٌ لأهل الأرض، أي: من أهل الجزية المقَرِّين بأرضهم؛ لأنَّ المسلمين [2] لمَّا فتحوا البلاد أقرُّوهم على عمل الأرض وحمل الخراج (فَقَالَا: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟!) ماتت، فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكُّره لا لذات الميِّت.
1313- (وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي، محمَّد بن ميمون السُّكَّريُّ ممَّا وصله أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن مُرَّة المذكور (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن المذكور (قَالَ: كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ) هو ابن سعدٍ (وَسَهْلٍ) هو ابن حُنيفٍ، ولأبي ذرٍّ: ((مع سهلٍ وقيسٍ)) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فَقَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) ومراد المؤلِّف بهذا التَّعليق بيان سماع عبد الرَّحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من قيسٍ وسهلٍ (وَقَالَ زَكَرِيَّا [3] ) ابن أبي زائدة مما وصله سعيد بن منصورٍ، عن سفيان بن عيينة، عن زكريَّا (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر ابن شراحيل الأنصاريِّ [4] (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن قال [5]: (كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو [6] الأنصاريُّ (وَقَيْسٌ) هو ابن سعدٍ المذكور (يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ) قال الحافظ ابن حجرٍ: ويُجمَع بين ما وقع فيه مِن [7] الاختلاف بأنَّ عبد الرَّحمن بن أبي ليلى ذكر قيسًا وسهلًا مفردَين [8]؛ لكونهما رفعا له الحديث، وذكره مرَّة أخرى عن قيسٍ وأبي مسعودٍ؛ لكون أبي مسعودٍ لم يرفعه، والله أعلم.
ج2ص419


[1] في (ص) و(م): «نخيلٍ».
[2] في (د): «أهل الإسلام».
[3] في غير (د) و(س): «زكريَّاء».
[4] «الأنصاري»: ليس في (ص) و(م).
[5] «قال»: مثبتٌ من (د).
[6] في (د): «عامر»، وليس بصحيحٍ.
[7] «مِن»: مثبتٌ من (د) و(س)، و«فيه»: ليس في (د).
[8] في (د): «منفردين».