إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه

1267- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة؛ جعفر بن أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ) أي: كسر عنقه فمات، لكنَّ نسبته للبعير مجازٌ إن كان [1] مات من الوقعة عنه، وإن أثَّرت ذلك [2] بفعلها فحقيقةٌ (وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، وَهْوَ) أي: الرَّجل الموقوص (مُحْرِمٌ) بالحجِّ عند الصَّخرات بعرفة، والواو في: «ونحن»، وفي: «وهو» للحال (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) فيه إباحة غسل المحرم الحيِّ بالسِّدر، خلافًا لمن كرهه له (وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) فليس الوتر في الكفن شرطًا في الصِّحَّة _كما مرَّ_ وفي روايةٍ «ثوبيه» بالهاء، وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه، وأنَّه لا يُكفَّن في المخيط، وإحدى الرِّوايتين مفسِّرةٌ للأخرى (وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الميم، مِن: أَمَسَّ (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا) بدالٍ مهملةٍ بدل المثنَّاة التَّحتيَّة، كذا للأكثر [3]، وفي رواية المُستملي: ((ملبِّيًا))، والتَّلبيد: جمع شعر الرَّأس بصمغٍ أو غيره؛ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام، لكن أنكر القاضي عياضٌ هذه الرِّواية، وقال: الصَّواب: «ملبِّيًا» بدليل رواية «يلبِّي» فارتفع الإشكال، وليس للتَّلبيد هنا معنًى، قال الزَّركشيُّ، وكذا رواه البخاريُّ في «كتاب الحجِّ» [خ¦1839]: «فإنَّه يُبعَث يُهِلُّ». انتهى. قال البرماويُّ: وكلُّ هذا لا ينافي رواية: «ملبِّدًا» إن صحَّت؛ لأنَّه حكاية حاله عند موته. انتهى. يعني: أن الله يبعثه على هيئته التي مات عليها.
ج2ص390


[1] «كان»: ليس في (ص) و(م).
[2] في (س): «أثَّرت فيه».
[3] في (س): «للأكثرين».