إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه

1266- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح الموحَّدة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِعَرَفَةَ) عند الصَّخرات، وجواب «بينما» قوله: (إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَقْصَعَتْهُ) بصادٍ فعينٍ [1] (أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ) بتقديم العين على الصَّاد، أي: قتلته سريعًا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) قال القاضي عياضٌ: أكثر الرِّوايات: «ثوبيَه» بالهاء، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»: فيه جواز التَّكفين في ثوبين، والأفضل ثلاثةٌ (وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ) بذلك أخذ الشَّافعيُّ، وقال مالكٌ وأبو حنيفة: يُفعَل به ما يُفعَل بالحلال [2]؛ لحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إِلَّا من ثلاثٍ» فعبادة الإحرام انقطعت عنه، قال ابن دقيق العيد _كما مرَّ_ [خ¦1265]: وهو مقتضى القياس، لكنَّ الحديث بعد أن ثبت يُقدَّم على القياس، وقال بعض المالكيَّة: حديث المحرم هذا خاصٌّ به، ويدلُّ عليه قوله: (فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) فأعاد الضَّمير عليه، ولم يقل: فإنَّ المحرم، وحينئذٍ فلا يتعدَّى حكمه إلى غيره إلَّا بدليلٍ، وجوابه [3] ما قاله ابن دقيق العيد: إنَّ العلَّة إنَّما ثبتت [4] لأجل الإحرام، فتعمُّ كلَّ محرمٍ. انتهى. ومطابقته للتَّرجمة بطريق المفهوم من [5] منع الحنوط للمحرم.
ج2ص390


[1] زيد في (د): «مهملتين».
[2] في (م): «في الحلال».
[3] في (ص): «جواب»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (ص): «تثبت».
[5] في غير(د): «مع».