إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين

1265- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ، المعروف بعارمٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ) وللأَصيليِّ: ((حمَّاد بن زيدٍ)) (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
ج2ص389
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم، وأصله: بين، زِيدَ [1] فيه الألف والميم، ظرف زمانٍ مضافٌ إلى جملةٍ [2] (رَجُلٌ) لم يعرف الحافظ ابن حجرٍ اسمه (وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ) للحجِّ عند الصَّخرات، وليس المراد خصوص الوقوف المقابل للقعود؛ لأنَّه كان راكبًا ناقته، ففيه إطلاق لفظ الواقف على الرَّاكب (إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ) ناقته الَّتي صلحت للرَّحل، والجملة جواب: «بينما» (فَوَقَصَتْهُ _أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ) شكَّ [3] الرَّاوي_ والمعروف عند أهل اللُّغة بدون الهمزة، فالثَّاني شاذٌّ، أي: كسرت عنقه، والضَّمير المرفوع في «وقصته» للرَّاحلة، والمنصوب للرَّجل (قَالَ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((فقال)) (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) غير الَّذي عليه، فيُستَدلُّ به على إبدال ثياب المحرِم، قال في «الفتح»: وليس بشيءٍ؛ لأنَّه سيأتي _إن شاء الله تعالى في «الحجِّ»_ [خ¦1849] بلفظ: في «ثوبَيه»، وللنَّسائيِّ من طريق يونس بن نافعٍ، عن عمرو [4] بن دينارٍ: «في ثوبيه اللَّذَين [5] أحرم فيهما» وإنَّما لم يزده ثالثًا؛ تكرمةً له؛ كما في الشَّهيد حيث قال: «زمِّلوهم بدمائهم»، وقال النَّوويُّ في «المجموع»: لأنَّه لم يكن له مالٌ غيرهما (وَلَا تُحَنِّطُوهُ) بتشديد النُّون المكسورة، أي: لا تجعلوا في شيءٍ من غسلاته، أو في كفنه حنوطًا (وَلَا تُخَمِّرُوا) بالخاء المعجمة، أي: لا تغطُّوا (رَأْسَهُ) بل أبقوا له أثر إحرامه من منع ستر رأسه إن كان رجلًا، ووجهه وكفَّيه إن كان امرأةً، ومِن منعِ المخيط وأخذِ ظفره وشعره (فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) أي: بصفة الملبِّين بنُسُكه [6] الذي مات فيه من حجٍّ أو عمرةٍ أو هما، قائلًا: لبَّيك اللَّهم لبَّيك، قال ابن دقيق العيد: فيه دليلٌ على أنَّ المحرم إذا مات يبقى في حقَّه حكم الإحرام، وهو مذهب الشَّافعيِّ رحمه الله، وخالف في ذلك مالكٌ وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى؛ وهو مقتضى القياس لانقطاع العبادة بزوال محلِّ التَّكليف؛ وهو الحياة، لكن اتَّبع الشَّافعيُّ الحديث، وهو مقدَّمٌ على القياس، وغاية ما اعتذر به عن الحديث ما قيل: إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم علَّل هذا الحكم في هذا الإحرام بعلَّةٍ لا يعلم وجودها في غيره؛ وهو أنَّه [7] يُبْعث يوم القيامة ملبِّيًا، وهذا الأمر لا يُعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير [8] النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، والحكم إنَّما يُعمَّم [9] في غير محلِّ [10] النص بعموم علَّته وغير هؤلاء [11] يرى أنَّ هذه العلَّة إنَّما ثبتت [12] لأجل الإحرام، فتعمُّ كلَّ محرمٍ. انتهى.
ج2ص390


[1] في (ب) و(س): «زيدت».
[2] قوله: «ظرف زمانٍ مضافٌ إلى جملةٍ»، سقط من (د).
[3] زيد في (د): «مِن».
[4] «عمرو»: ليس في (د).
[5] في (د): «الذي»، وليس بصحيحٍ.
[6] في غير (د) و(س): «بنكسه»، وهو خطأٌ.
[7] في (ب): «أن».
[8] في (د): «بغير».
[9] في (ب) و(س): «يَعُمُّ»، كذا في إحكام الأحكام.
[10] في (د): «إنما يُعلم في محلِّ النَّصِّ».
[11] في الأصول بدل «وغير هؤلاء» «أو غيرها ولا» والتصحيح من «إحكام الأحكام».
[12] في (د) و(ص): «تثبتُ».