إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ضفرنا شعر بنت النبي

1262- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة، ابن عقبة السوائيُّ العامريُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا
ج2ص387
سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن حسَّان (عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ) بضمِّ الهاء وفتح الذَّال المعجمة، حفصة بنت سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: ضَفَرْنَا) بضادٍ معجمةٍ ساقطةٍ خفيفة الفاء (شَعَرَ) رأس (بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) زينب، أي: نسجناه عريضًا (تَعْنِي) أمُّ عطيَّة: (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ذوائب [1] (وَقَالَ) بالواو، وللأَصيليِّ: ((قال)) (وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، وللأربعة: ((عن سفيان)) أي: بهذا الإسناد السَّابق: (نَاصِيَتَهَا) ذؤابةً [2] (وَقَرْنَيْهَا) أي: جانبي [3] رأسها ذؤابتين، زاد الإسماعيليُّ: «ثمَّ ألقيناه خلفها»، وفيه: ضفر شعر الميِّت خلافًا لمن منعه، فقال ابن القاسم: لا أعرف الضَّفر، أي: لم يعرف فعل أمِّ عطيَّة حتَّى يكون سنَّةً، بل يُلَفُّ، وعن الحنفيَّة: يُرسَل خلفها وعلى وجهها مفرَّقًا، قالوا: وهذا قول صحابيٍّ، والشَّافعيُّ لا يرى قوله حجَّةً، وكذا فِعله، وأمُّ عطيَّة أخبرت بذلك عن فعلهنَّ، ولم تخبر به عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأُجيبَ بأنَّ الأصل ألَّا يُفعَل بالميِّت [4] شيءٌ من القُرَب إلَّا بإذنٍ من الشَّارع، وقال النَّوويُّ: الظَّاهر اطِّلاعه عليه الصلاة والسلام على ذلك، وتقريره له. انتهى. وهو عجيبٌ ففي «صحيح ابن حِبَّان»: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، ولفظه: «واجعلن لها [5] ثلاثة قرونٍ» وترجم عليه ذكر البيان [6] بأنَّ أمَّ عطيَّة إنَّما مشطت قرونها بأمر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، لا من تلقاء نفسها.
ج2ص388


[1] في هامش (ص): (قوله: «ذوائب» _بالمعجمة_: جمع: «ذؤابة»؛ بالضَّمِّ؛ وهي كما في «القاموس»: النَّاصية أو منبتها من الرَّأس، قال: والأصل: «ذآئبٌ»، لكنَّهم استثقلوا وقوع ألف الجمع بين همزتين). انتهى من خطِّ عجمي.
[2] في غير (د) و(س): «ذؤابها».
[3] في (د): «جوانب».
[4] في (ص) و(م): «في الميِّت».
[5] «لها»: ليس في (د).
[6] في هامش (ص): (قوله: وترجم عليه ذكر البيان؛ هذا لفظ ما ترجم به ابن حِبَّان، كما يُؤخَذ من «الفتح»، وعبارته: وقال ابن حِبَّان في «صحيحه»: ذكر البيان بأنَّ أمَّ عطيَّة إنَّما مشطت..إلى آخره). انتهى.