إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قال رجل للنبي يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟

4046- وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ ((حَدَّثني)) (عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ، أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: لم أقفْ على اسمهِ (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ) غزوة (أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (إِنْ قُتِلْتُ، فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ) رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (فِي الْجَنَّةِ. فَأَلْقَى) الرجلُ (تَمَرَاتٍ) كانت (فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) وقد زعمَ ابنُ بَشْكوال أن اسمَ هذا الرَّجلِ عُميرُ بن الحُمَامِ _بضم المهملة وتخفيف الميم الأولى_ ابنِ الجَموح الأنصاريُّ السلميُّ، محتجًّا بحديث أنس عند مسلم [1]: أنَّ عُمَير [2] بن الحُمَام أخرجَ تمراتٍ، فجعلَ يأكُلُ منهنَّ، ثمَّ قال: لئنْ أنا حييتُ حتَّى آكلَ تمرَاتي هذهِ إنَّها لحياةٌ طويلةٌ، ثمَّ قاتلَ حتى قتلَ. وانتُقِدَ بما في «أُسد الغابة»: أنَّ عميرًا هذا قُتِلَ ببدرٍ، وهو أولُ قتيلٍ قُتلَ من الأنصارِ في الإسلامِ في حربٍ. وعندَ ابنِ إسحاق: أنَّه قاتلَ [3] القومَ يومَ بدرٍ، وهو يقول: [من الرجز]
~ رَكْضًا إلى اللهِ بغيرِ زادِ
~إلَّا التُّقى وعَمَلِ المَعادِ
~والصَّبرِ في اللهِ على الجهادِ
~إنَّ التُّقى مِن أعظمِ السَّدادِ
وأما قصَّة الباب فوقع التَّصريحُ فيها بأنَّها يومَ أحُدٍ، فالظَّاهر كما في «الفتح» أنَّهما قضيتان وقعتا لرجُلينِ.
ج6ص294


[1] «عند مسلم»: ليست في (م) و(ص).
[2] في (د): «العمير».
[3] في (ب) و(س): «لاقى».