إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائمًا فقال قتل

4045- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) لقبُ عبد الله بنِ عثمانَ المروزيِّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ ((أَخْبرنا)) (عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) ابنُ الحجَّاجِ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ) أباهُ (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) بالفاء (أُتِيَ بِطَعَامٍ) في «الشمائل» للتِّرمذيِّ [1]: أنَّهُ كانَ خُبْزًا ولحمًا (وَكَانَ صَائِمًا) وعندَ أبي عمر: وكان في مرضِ موتهِ (فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) _مصغَّر_ يومَ وقعةِ أحُد، قتَلهُ ابنُ قَمِيْئَة بفتح القاف وكسر الميم وسكون الياء بعدها همزة، بوزن: سَفِيْنَة، قيل: اسمهُ عبد الله، وقيل: عَمرو، حكاهما في «النِّبراس» ظانًّا أنَّهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعد أن قاتَل دون رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم دفَعَ إليهِ اللِّواءَ كما قيل. وقال ابنُ سعدٍ: إنَّهُ لمَّا قُتِل أخذَ اللِّواءَ ملَكٌ على صورتهِ (وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي) قالهُ تواضُعًا، أو قبلَ العلمِ بكونهِ من العشرةِ المبشَّرةِ بالجنة (كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ) بها (رَأْسُهُ) بضم الغين مبنيًّا للمفعول، ككُفِّن (بَدَتْ) ظَهرت (رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا) ظهرَ (رَأْسُهُ) لقصرها (وَأُرَاهُ) بضم الهمزة، أي: أظنُّهُ (قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ) ابن عبد المطَّلب (وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي) قتلهُ وحشيٌّ، وشقَّ بطنهُ وأخذَ كبدَه، فجاء بها إلى هندِ بنت عتبةَ بن ربيعةَ فمضَغَتْها ثمَّ لفظَتْها، ثم جاءَتْ فمثَّلتْ بحمزةَ، وجعلتْ من ذلك مَسْكتَين ومعضدتين، حتى قدمت بذلك وبكبده مكة. قاله ابن سعد. وعند الحاكمِ من حديثِ أنسٍ: أنَّ حمزةَ كُفِّنَ _أيضًا_ كذلك.
(ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ) بضم الموحدة مبنيًّا للمفعول فيهما؛ بسببِ الفتوحاتِ والغنائم (أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا) بضم الهمزة، بدل: «بُسِطَ فيهما» (وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ) ولابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ((قد عُجِّلَتْ)) (لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي) خوفًا على أن لا يلحقَ بمن تقدَّمه، وحزنًا على تأخُّرِه عنهم (حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ).
ومباحثُ هذا الحديثِ تأتي _إن شاء الله تعالى_ بعون الله [2] وقوَّتهِ في «الرِّقاق» [خ¦6448] [3].
ج6ص294


[1] «للترمذي»: ليست في (ص).
[2] في (ص): «بعونه».
[3] من حديث خباب رضي الله عنه.