إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن أبا حذيفة وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله تبنى سالمًا

4000- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْر) بضم الموحدة مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ الأَيْليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) سقطَ لأبي ذرٍّ «زوج النَّبيِّ...» إلى آخرهِ (أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ) مِهْشَم، أو هُشَيْم، أو هاشم بن عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمس ابنِ عبد منافٍ القُرَشي العَبْشَمِي [1]، وكان من السَّابقين، وممَّن هاجرَ الهِجْرتين (وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَنَّى سَالِمًا) ادَّعى أنَّه ابنه قبل نزولِ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] وكان أبو سالمٍ معْقِلًا [2] _بسكون العين المهملة وكسر القاف، وكان من أهل فارسٍ من إِصطَخْر [3] من فضلاءِ الصَّحابة والموالي، وهو معدودٌ في المهاجرين؛ لأنَّه لمَّا أعتقتْهُ مَولاته ثُبَيْتَة _بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التَّحتية وفتح الفوقية، الأنصاريَّة زوج أبي حذيفة_ تولى أبا حُذيفة وتبنَّاه أبو حذيفة (وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ) ولأبي ذرٍّ في نسخة ((هندًا)) (بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) وهو أحدُ من قُتِلَ ببدرٍ كافرًا (وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ) هي ثُبَيْتَة امرأةُ أبي حُذيفة المذكورة.
(كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا) أي: ابنَ حارثةَ (وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِيرَاثِهِ) وفي «اليونينية»: ((من ميراثه)) (حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ}) زاد في «باب الأكفاء في الدين» من «كتاب النِّكاح» [خ¦5088]: إلى قوله عزَّ وجلَّ: {وَمَوَالِيكُمْ} فرُدُّوا إلى آبائهم، فمَن لم يُعلمْ له أبٌ كان مولى وأخًا في الدِّين (فَجَاءَتْ سَهْلَةُ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء، زاد في «النِّكاح» [خ¦5088]: «بنت سُهيل _بضم السين المهملة_ ابن عَمرو القُرشي ثمَّ العَامري، وهي امرأة أبي حُذيفة» وليست هي الَّتي أَعتقت سالمًا؛ لأنَّ تلك أنصاريَّة، وهذه قُرشيَّة (النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد في «النِّكاح» [خ¦5088]: «فقالت: يا رسول الله، إنَّا كنا نَرى سالمًا ولدًا، وقد أنزلَ الله عزَّ وجلَّ فيه ما قد علمت» (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) لم يذكر بقيَّته، وذكرَها البَرْقَاني وأبو داود بلفظ: فكيف ترى فيه؟ فقال لها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أرضعِيهِ» فأرضعتْهُ خمسَ رَضعاتٍ، فكان بمنزلةِ ولدِهَا من الرَّضاعة، فبذلك كانتْ تأمرُ عائشة رضي الله عنها بناتَ إخوتها، وبناتِ أخواتها أن يُرْضعن من أحبَّت عائشة [4] أن يراها [5]، أو يدخل عليها _وإن كان كبيرًا_ خمسَ رضعاتٍ ثمَّ يدخلُ عليها، وأبت أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يدخلَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعة أحدٌ من الناسِ حتى يرضعَ في المهدِ، وقلْنَ لعائشةَ رضي الله عنها: والله ما ندري لعلَّها رخصةٌ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لسالمٍ دون الناسِ، ومباحثُ هذا تأتي _إن شاء الله تعالى_ بعونِ الله في محلِّها [خ¦5088].
ج6ص265


[1] في (د): «العبسي».
[2] في (د): «معقل».
[3] في هامش (ص): (قوله: «إصطخْر» بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة: بلدة بفارس، يقال: إنَّ كور فارس خمس؛ أكبرها وأجلُّها كورة إصطخر). انتهى. «مراصد».
[4] قوله: «أن يرضعن من أحبت عائشة»: ليس في (ص).
[5] في (م): «تراه».