إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب وفود الأنصار إلى النبي بمكة وبيعة العقبة

(43) (باب وُفُودِ الأَنْصَارِ) الأوس والخزرج (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَبَيْعَةُ الْعَقَبَةِ) بمنًى في الموسم، وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يعرض نفسه على القبائل كلَّ موسمٍ، فلقي عند العقبة ستَّة نفرٍ من الخزرج وهم: أبو أُمامة [1] أسعد بن زُرارة وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء، ورافع بن مالكٍ [2] العجلانيُّ [3] وقطبة بن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابي وجابر ابن عبد الله بن ربابٍ، ومن أهل العلم بالسِّيَر من يجعل فيهم عُبادة بن الصَّامت بدل جابر ابن ربابٍ، فدعاهم صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الإسلام فآمنوا وقالوا: إنَّا تركنا قومنا وبينهم حروبٌ، فننصرف فندعوهم إلى ما دعوتنا إليه، فلعلَّ الله أن يجمعهم بك، فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتَّبعوك فلا أحدٌ أعزُّ منك، وانصرفوا إلى المدينة
ج6ص207
فدعوا قومهم إلى الإسلام حتَّى فشا فيهم، ولم تبق دارٌ من دور الأنصار إلَّا وفيها ذِكْرُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا كان العام المقبل قدم مكَّة من الأنصار اثنا عشر رجلًا؛ منهم خمسةٌ من السِّتَّة الذين ذكرناهم وهم: أبو أُمامة و [4] عوف ابن عفراء ورافع بن [5] مالكٍ وقطبة وعقبة، وبقيَّتهم: معاذ بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء، أخو عوفٍ المذكور، وذكوان بن عبد قيس بن خلدة الزُّرقيُّ وعبادة بن الصَّامت بن قيس بن أصرم وأبو عبد الرَّحمن يزيد بن ثعلبة البلويُّ [6] حليف بني عصيَّة من بليٍّ، والعبَّاس بن عبادة بن نضلة، وهؤلاء من الخزرج، ومن الأوس رجلان: أبو الهيثم بن التَّيِّهان من بني عبد الأشهل وعُوَيم [7] بن ساعدة من بني عمرو بن عوفٍ حليفٌ لهم، فبايعوه عند العقبة على بيعة النِّساء، وبعث معهم صلَّى الله عليه وسلَّم ابن أمِّ مكتومٍ ومصعب بن عُمَيرٍ يعلِّمان [8] مَنْ أسلمَ منهم القرآن وشرائع الإسلام، ويدعوان من لم يُسلم إلى الإسلام، فأسلم على يدِ مُصعبٍ خلقٌ كثيرٌ من الأنصار، ولم يبقَ في بني عبد الأشهل أحدٌ من الرِّجال والنِّساء إلَّا أسلم حاشا الأصرم عمرو بن ثابت بن وقشٍ، فإنَّه تأخَّر إسلامه إلى يوم أُحُدٍ، فأسلم واستُشهِد، ولم يسجد لله سجدةً واحدةً، وأَخبرَ عليه الصلاة والسلام أنَّه من أهل الجنَّة، ثمَّ خرج جماعةٌ كثيرةٌ ممَّن أسلم من الأنصار يريدون لقاءه صلَّى الله عليه وسلَّم في جملةِ قومٍ كفَّارٍ منهم، فوافوا مكَّة، فواعدوه العقبة من أوسط أيَّام التَّشريق، فبايعوه عند العقبة على أن يمنعوه ممَّا يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم، وأن يرحل إليهم هو وأصحابه، وحضر العبَّاس تلك اللَّيلة موثِّقًا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ومؤكِّدًا على أهل يثرب، وكان يومئذٍ على دين قومه، وكان للبراء بن معرورٍ في تلك اللَّيلة المقام المحمود في التَّوثيق، وكان المبايعون تلك اللَّيلة سبعين رجلًا وامرأتين، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.
ج6ص208


[1] في (ص): «أسامة»، وهو تحريفٌ.
[2] زيد في (م): «بن».
[3] في (ل): «بن العجلان».
[4] «الواو»: سقط من (ب).
[5] «بن»: سقط من (ب).
[6] في (م): «البكريُّ»، وهو تحريفٌ.
[7] في (م): «عويمر»، وهو تحريفٌ.
[8] في (ص) و(م): «يعلِّم».