إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس

3886- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ المخزوميُّ مولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ قال:
ج6ص202
(سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَمَّا كَذَّبَنِي) بتشديد الذَّال المُعجَمة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ ((كذبتْني)) بتاء التَّأنيث بعد المُوحَّدة (قُرَيْشٌ) أي: إذ أخبرهم أنَّه جاء بيت المقدس في ليلةٍ واحدةٍ ورجع (قُمْتُ فِي الْحِجْرِ) بكسر الحاء المُهمَلة وسكون الجيم (فَجَلَا اللهُ) بالجيم وتخفيف اللَّام، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ ((فجلَّى الله)) بتشديدها: كشف (لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ) بأن أزال الحجاب بيني وبينه (فَطَفِقْتُ) بكسر الفاء وسكون القاف (أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ) علاماته (وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) وفي حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتَّى وُضِع عند دار عَقيلٍ، فَنَعَتُّه وأنا أنظر إليه» رواه البزَّار، وفي «الدَّلائل» للبيهقيِّ من طريق صالح بن كيسان عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة قال: «افتتن ناسٌ _يعني: عقب الإسراء_ فجاء ناسٌ إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه فذكروا له فقال: أشهد أنَّه صادقٌ، فقالوا: أوَ تصدِّقه أنَّه أتى الشَّام في ليلةٍ واحدةٍ ثمَّ رجع إلى مكَّة؟ قال: نعم أصدِّقه بأبعد من ذلك، أصدِّقه بخبر السَّماء، قال: فسُمِّي بذلك الصِّدِّيق».
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4710]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير».
ج6ص203