إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رجلين خرجا من عند النبي في ليلة مظلمة

3805- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ) الطُّوسيُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء المُهمَلة والمُوحَّدة المُشدَّدة، ابن هلالٍ الباهليُّ،
ج6ص159
وثبت لأبي ذرٍّ ((ابن هلالٍ)) قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن يحيى العَوْذِيُّ _بفتح العين المُهمَلة وسكون الواو وكسر الذَّال المُعجَمة_ أبو عبد الله البصريُّ، قال أحمد: هو ثَبْتٌ في كلِّ المشايخ، قال: (أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ) ذكرهما في الرِّواية المُعلَّقة بعدُ (خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ) بكسر اللَّام (وَإِذَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ ((فإذا)) (نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا) يُضيء (حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا) يضيء مع كلِّ واحدٍ منهما حتَّى أتى أهله إكرامًا لهما.
(وَقَالَ مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ، فيما وصله عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه» والإسماعيليُّ (عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) وتمامه: «تحدَّثا عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى ذهب من اللَّيل ساعةٌ في ليلةٍ شديدة الظُّلمة، ثمَّ خرجا وبيد كلِّ واحدٍ منهما عصيَّةٌ، فأضاءت عصا أحدهما حتَّى مشيا في ضوئها، حتَّى إذا افترقت بهما الطَّريق أضاءت عصا الآخر، فمشى كلُّ واحدٍ منهما في ضوء عصاه حتَّى بلغ أهله».
(وقَالَ حَمَّادٌ) هو ابن سلمة فيما وصله أحمد والحاكم (أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه أنَّه قال: (كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) سقط «ابن حُضَيرٍ» لأبي ذرٍّ (وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وتمامه: «في ليلةٍ ظلماءَ حِنْدَسٍ، فلمَّا خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها، فلمَّا افترقت بهما الطَّريق أضاءت عصا الآخر» وقد وقع مثل هذا لغير المذكورَين، فروى أبو نُعَيمٍ: أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أعطى قتادة بن النُّعمان وقد صلَّى معه العشاء في ليلةٍ مظلمةٍ مُطِيرَةٍ عُرْجونًا، وقال: «انطلق به فإنَّه سيضيء لك من بين يديك عشرًا ومن خلفك عشرًا، فإذا دخلت بيتك؛ فسترى سوادًا؛ فاضربه حتَّى يخرج فإنَّه الشَّيطان» فانطلق [1] فأضاء له العرجون حتَّى دخل بيته، ووجد السَّواد فضربه حتَّى خرج.
وحديث الباب أخرجه المؤلِّف في «أبواب المساجد» [خ¦465] من «الصَّلاة».
ج6ص160


[1] «فانطلق»: ليس في (ص) و(م).