إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب

3682- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون آخرُه راءٌ مصغَّرًا، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، العبديُّ أبو عبد الله الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابنُ عمرَ العُمَريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ) وثَّقَه العِجليُّ، وليس له في «البخاري» إلَّا هذا الموضع (عَنْ) أبيه (سَالِمٍ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ
ج6ص99
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُرِيتُ) بضمِّ الهمزة وكسر الرَّاء (فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْو بَكْرَةٍ) بإسكان الكاف مصحَّحًا عليه في الفرع، وحكى الفتح: و«دَلْو» مضاف إلى «بَكْرة»، وقال في «الفتح»: «بَكَرة» بفتح الموحَّدة والكاف على المشهور، وحكى بعضُهم تثليثَ الموحَّدة [1]، ويجوزُ إسكان الكاف على أنَّ المراد: نسبةُ الدلو إلى الأنثى مِنَ الإبل؛ وهي الشَّابَّة، أي: الدلو التي يُستقى بها، وأمَّا بالتَّحريك فالخشبةُ المستديرةُ التي يُعَلَّقُ فيها الدلوُ (عَلَى قَلِيبٍ) بقاف مفتوحةٍ فلامٍ مكسورةٍ وبعدَ التَّحتيَّة السَّاكنة موحَّدة؛ بئرٍ لم تُطْوَ (فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيقُ (فَنَزَعَ) أي: أخرج مِن ماء القَليب (ذَنُوبًا أَو ذَنُوبَيْنِ) دَلْوًا أو دَلْوين، والشَّكُّ من الرَّاوي (نَزْعًا ضَعِيفًا) أُوِّلَ بقِصَرِ مُدَّةِ خِلافتِه (وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) ضَعْفَه (ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ) أي: تحوَّلت الدلو في يدِهِ (غَرْبًا) دَلْوًا عظيمًا (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا) بفتح العين المهملة وسكون الموحَّدة وفتح القاف وبعد الرَّاء المكسورة تحتيَّة مشدَّدة (يَفْرِي فَرِيَّهُ) بالفاء السَّاكنة بعد فتحٍ في الأُولى، وبالمفتوحة في الثَّانية (حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ) فيه إشارةٌ إلى طولِ مُدَّةِ خِلافةِ عمرَ، وكثرةِ انتفاعِ النَّاسِ بها (قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ) بالجيم سعيدٌ، فيما وصله عبدُ بن حُميدٍ، ولأبي ذَرٍّ _ونسبها في الفرع [2] للأَصيليِّ وكريمة وبعض النُّسخ عن أبي ذَرٍّ_: ((قال ابن نُمَير)) بنونٍ وميمٍ مصغَّرًا، قيل: هو محمَّدُ بنُ عبد الله بن نُمير شيخ المؤلِّف، قال البِرماويُّ كالكرمانيِّ: وهو أَولى؛ لأنَّه راوي الحديث: (الْعَبْقَرِيُّ: عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ) بكسر العين؛ حِسانُها (وَقَالَ يَحْيَى) قال في «الفتح»: هو ابنُ زيادٍ الفرَّاء كما في «معاني القرآن» له [3]، وقال الكرمانيُّ: هو يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ؛ لأنَّه أيضًا راوي الحديث كما سبق في «مناقب أبي بكر» [4]: (الزَّرَابِيُّ) هي (الطَّنَافِسُ) جمع طِنفَسة بكسر الطَّاء وفتح الفاء؛ وهي البِساط (لَهَا خَمَلٌ) بفتح الخاء المعجمة والميم، وفي الفرع كأصله: بسكون الميم، أي: أهدابٌ (رَقِيقٌ، {مَبْثُوثَةٌ}) أي: (كَثِيرَةٌ) وهذا الذي قاله في العبقري هو معناه في اللغة، وأمَّا المراد به [5] هنا: فَسَيِّدُ القوم وغيرُ ذلك ممَّا سبق.
ج6ص100


[1] في (ص): «المضاف».
[2] في غير (ص): «الفتح».
[3] «له»: ليس في (ب).
[4] الرَّاوي للحديث في «مناقب أبي بكر» (3676) هو أحمد بن سعيد لا يحيى بن سعيد.
[5] «به»: مثبتٌ من (س).