إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أبي بكرة: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به

3746- وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا)) (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا)) (أَبُو مُوسَى) إسرائيل بن موسى، قال أبو ذرٍّ: ((من أهل البصرة نزل الهند)) (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ، لم يروه عن الحسن غير أبي موسى، أنه (سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ) نُفيع بن الحارث الثَّقفيَّ رضي الله عنه أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ) بفتح الحاء (إِلَى جَنْبِهِ) حال كونه صلَّى الله عليه وسلَّم (يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ) إلى الحسن (مَرَّةً، وَيَقُولُ) لهم: (ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) كفاه هذا فضلًا وشرفًا (وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ) أي: فرقتين (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فوقع ذلك كما قاله عليه الصلاة والسلام؛ لمَّا وقع بينه وبين معاوية بسبب الخلافة، وكان المسلمون يومئذٍ فرقتين فرقةً مع الحسن وفرقةً مع معاوية، وكان الحسن يومئذٍ أحقَّ النَّاس بالخلافة، فدعاه وَرَعُه وشفقَتُه على المسلمين إلى ترك الملك والدُّنيا؛ رغبةً فيما عند الله عزَّ وجلَّ، ولم يكن ذلك لقلَّةٍ ولا ذلَّةٍ، فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا.
وهذا الحديث قد مرَّ في «الصُّلح» [خ¦2704].
ج6ص133