إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب

(19) (بابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) كان يُكْنَى أبا عبد الرَّحمن [1]، أسلم مع إسلام أبيه بمكَّة صغيرًا، وهاجر مع أبيه وأمِّه زينب، ويُقال: رايطة بنت مظعونٍ أخت عثمان وقُدامة ابني مظعونٍ، وهو ابن عشرٍ، وشهد المشاهد كلَّها بعد بدرٍ وأُحُدٍ، واستُصغِر يوم أُحُدٍ، وشهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنةً، وكان عالمًا مجتهدًا عابدًا [2]، لزومًا للسُّنَّة فرورًا من البدعة ناصحًا للأمَّة، وروى ابن وهبٍ عن مالكٍ قال: بلغ عبد الله بن عمر ستًّا وثمانين سنةً وأفتى في الإسلام ستِّين سنةً، ونشر نافعٌ عنه علمًا جمًّا وقال سفيان الثَّوريُّ: كان من عادة ابن عمر رضي الله عنه أنَّه إذا أعجبه شيءٌ من ماله تصدَّق به، وكان رقيقه [3] عرفوا ذلك، فربَّما شمَّر أحدهم ولزم المسجد والإقبال على الطَّاعة، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه، فقيل له: إنَّهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له. وقال نافعٌ: ما مات ابن عمر حتَّى أعتق ألف إنسانٍ أو زاد عليه، وكان مولده في السَّنة الثَّانية أو الثَّالثة من المبعث، وتُوفِّي في أوائل سنة ثلاثٍ وسبعين، وكان سبب موته أنَّ الحجَّاج دسَّ له رجلًا قد سَمَّ زُجَّ رمحِه، فزحمه في الطَّريق وطعنه في ظهر قدمه. وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب»، فـ «مناقب» رُفِع.
ج6ص129


[1] زيد في (م): «ممَّن».
[2] «عابدًا»: ليس في (س).
[3] في (م): «خدمته»، وفي هامشها: (في نسخةٍ: رقيقه).