إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بينا أنا نائم شربت حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري

3681- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ) بفتح الصَّاد المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة فوقيَّة (أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ) الأسديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبدُ الله (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَمْزَةُ) بالحاء المهملة والزَّاي (عَنْ أَبِيهِ) عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ) وفي «باب فضل العلم» من «كتاب العلم» [خ¦82]: «بينا أنا نائم أُتيتُ بقدحِ لبنٍ فشربتُ» (يَعْنِي: اللَّبَنَ، حَتَّى أَنْظُرُ) بالرفعِ مصحَّحًا عليه في الفرع وأصله [1]، ولأبي ذَرِّ: ((أنظرَ)) بالنَّصب (إِلَى الرِّيِّ) بكسر الرَّاء وتشديد الياء التَّحتيَّة، حال كونِه (يَجْرِي فِي ظُفُرِي) بالإفراد (أَوْ) قال: (فِي أَظْفَارِي) ورؤيةُ الرِّيِّ على طريق الاستعارةِ، كأنَّه لمَّا جَعَلَ الرِّيَّ جِسمًا؛ أضافَ إليه ما هو مِن خواصِّ الجسمِ؛ وهو كونُه مَرْئيًّا، قاله في «الفتح» (ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ) وفي «العلم»: «ثمَّ أعطيت فضلي عمرَ بنَ الخطَّاب» (قَالُوا [2]: فَمَا أَوَّلْتَهُ) أي: عبَّرتَه، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((فما أولت)) بإسقاط الضمير (يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ): أولتُه (الْعِلْمَ) وذلك من جهة اشتراك العلم واللبنِ في كثرةِ النَّفعِ، فاللبنُ للغِذاء البدنيِّ، والعلمُ للغِذاء المعنويِّ، ويأتي مزيدُ فوائدَ في «كتاب [3] التَّعبير» [خ¦7027] إن شاء الله تعالى بعون الله تعالى وفضله وكرمه.
ج6ص99


[1] «وأصله»: ليس في (ب).
[2] لغير أبي ذرٍّ: «فقالوا».
[3] في (ب) و(س): «باب».