إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى

3706- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّدُ بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ: قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ) رضي الله تعالى عنه حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه فقال: أتخلفني مع الذُّرِّيَّة؟ (أَمَا) بتخفيف الميم (تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) المشار إليه بقوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142] أي: بني إسرائيل حين خرج إلى الطور، وزاد مسلمٌ: «إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي»، وزاد في رواية [1] سعيد بن المسيِّب عن سعد: «فقال عليٌّ: رضيت رضيت» أخرجه أحمدُ، واستدلَّ به الشِّيعة على أنَّ [2] الخلافة لعليٍّ رضي الله عنه بعدَه صلَّى الله عليه وسلَّم، ورُدَّ بأنَّ الخلافة في الأهل في الحياة لا تقتضي الخلافةَ في الأمَّة بعدَ الوفاة، مع أنَّ القياس ينتقض بموتِ هارونَ المقيس عليه قبل موت موسى، وإنَّما كان خليفتَه في حياته في أمر خاصٍّ فكذلك ههنا، وإنَّما خصَّه بهذه الخلافة الجزئيَّة دون غيره؛ لمكان القَرابة، فكان استخلافه في الأهل أَولى مِن غيره، وقال في «شرح المشكاة» قوله: «منِّي» خبرُ المبتدأ و«من» اتصاليَّة، ومتعلِّق الخبرِ خاصٌّ، والباء زائدة كما في قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137] أي: فإن آمنوا إيمانًا مثلَ إيمانكم؛ يعني: أنت متَّصل بي ونازل مني منزلة
ج6ص117
هارونَ مِن موسى، قال: وفيه تشبيهٌ ووجه التَّشبيه [3] مبهمٌ [4] بيَّنه بقوله: «إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي»، فعرف أنَّ الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النُّبوَّة، بل من جهة ما دونها وهو الخلافة، ولمَّا كان هارون المشبه به إنَّما كان خليفةً في حياة موسى؛ دلَّ ذلك على تخصيص خلافةِ عليٍّ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحياته.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «المناقب»، وابن ماجه في «السُّنَّة».
في بعض النُّسخ من المتن تقديم: حدَّثنا علي بن الجعد... الآتي [5].
ج6ص118


[1] «رواية»: ليس في (م).
[2] «أن»: ليس في (ص) و(م).
[3] في (م): «الشبه».
[4] في (م): «بينهم».
[5] قوله: «في بعض النُّسخ من المتن تقديمُ...»: مثبتٌ من (م).