إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق ابن خليل: اللهم هالة

3821- (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) الخزَّاز _بمُعجَماتٍ_ الكوفيُّ، ممَّا وصله أبو عَوانة عن محمَّد ابن يحيى الذُّهليِّ عن إسماعيل بن خليلٍ المذكور قال: (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) أبو الحسن الكوفيُّ الحافظ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ) زوج الرَّبيع بن عبد العزَّى بن عبد شمسٍ، والد أبي العاص بن الرَّبيع زوج زينب بنت النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (أُخْتُ خَدِيجَةَ) بنت خويلدٍ (عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في الدُّخول عليه بالمدينة، وكانت قد هاجرت إلى المدينة، ويحتمل أن تكون دخلت عليه بمكَّة حيث كانت عائشة رضي الله عنها معه في بعض سفراته (فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ) أي: صفة استئذان خديجة؛ لشبه صوتها بصوت أختها، فتذكَّر خديجة بذلك (فَارْتَاعَ لِذَلِكَ) بفوقيَّةٍ، أي: فزع، والمراد: لازِمُه، أي: تغيَّر، قال في «الفتح»: ووقع في بعض الرِّوايات: ((فارتاح)) بالحاء المُهمَلة، أي: اهتزَّ لذلك سرورًا (فَقَالَ: اللَّهُمَّ) اجعلها (هَالَة) نُصِب على المفعوليَّة، ويجوز الرَّفع بتقدير: هذه هالة، وفي الفرع وأصله: ((هَالَةً)) بفتحٍ ثمَّ نصبٍ مُنوَّنًا (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها: (فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا) أي: أيُّ شيءٍ (تَذْكُر مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ) بجرِّ «حمراء» وجوَّز أبو البقاء الرَّفع على القطع والنَّصب على الحال، وهو تأنيث «أحمر»، والشِّدق _بكسر الشِّين المعجمة_: جانب الفم، وَصَفَتْها بالدَّرد وهو سقوط الأسنان من الكبر، فلم يبقَ بشدقيها بياضٌ إلَّا حمرة اللِّثَات (هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا) في حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أبي نَجيحٍ عند أحمد والطَّبرانيِّ: «قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: قد أبدلك الله بكبيرة السِّنِّ حديثةَ السِّنِّ، فغضب حتَّى قلتُ: والذي بعثك بالحقِّ؛ لا أذكرها بعد هذا إلَّا بخيرٍ» وهذا يردُّ قول السَّفاقسيِّ: إنَّ في سكوته عليه الصلاة والسلام على ذلك دليلًا على فضل عائشة على خديجة إلَّا أن يكون المراد بالخيريَّة هنا: حسن الصُّورة وصغر السِّنِّ.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
ج6ص169