إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر

3246- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَوَّلُ زُمْرَةٍ) جماعةٍ (تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ) في الإضاءة والحسن (لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ) يدخلون الجنَّة (عَلَى إِثْرِهِمْ) بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، ولأبي ذرٍّ: ((أَثَرِهم)) بفتحهما، أي: عقبهم، أو: بعدهم (كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً) بإفراد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النَّوع من الكواكب، يعني [1]: إذا انقضت كوكبًا كوكبًا رأيتهم كأشدِّه [2] إضاءةً، قاله في «شرح المشكاة» (قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ) تفسيرٌ لقوله: «قلوبهم على قلب رجلٍ واحدٍ» (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ) وفي حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا في صفة أدنى أهل الجنَّة منزلةً: «وإنَّ له من الحور لاثنتين وسبعين زوجةً سوى أزواجه من الدُّنيا» ولـ «مسلمٍ» من حديث أبي سعيدٍ في [3] صفة الأدنى أيضًا: «ثمَّ تدخل عليه زوجتاه» (كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا [4] يُرَى [5] مُخُّ سَاقِهَا) ولأبي ذرٍّ: ((يَرى [6] ) ) مبنيًّا للفاعل ((مخَّ ساقها)) (مِنْ وَرَاءِ الْلَحْمِ مِنَ الْحُسْنِ) تتميمٌ صونًا من توهُّم ما يتصوَّر في تلك الرُّؤية ممَّا ينفر عنه [7] الطَّبع (يُسَبِّحُونَ اللهَ) متلذِّذين بالتَّسبيح (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) أي: في [8] مقدارهما؛ إذ لا بُكرة ثمَّة ولا عشيَّة؛ إذ لا طلوع ولا غروب (لَا يَسْقَمُونَ) إذ هي دار صحَّةٍ لا سُقْمٍ (وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ) لكمالهم، فليس لهم فضلةٌ تُستقذَر (آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ) في «الطَّبرانيِّ» بإسنادٍ قويٍّ من حديث أنسٍ مرفوعًا: «إنَّ أدنى أهل الجنَّة لَمن يقوم على رأسه عشرةُ آلاف خادمٍ، بيدِ كلِّ واحدٍ منهم [9] صحفتان، واحدةٌ من ذهبٍ، والأخرى من فضَّةٍ». (وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ) وفي الأولى [10] [خ¦3245]: «من الذَّهب والفضَّة» (وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الألوَّةُ) بفتح الهمزة وضمِّ اللَّام _وبضمٍّ فسكونٍ_ وتشديد الواو، ولأبي ذرٍّ: ((وَوقودُ)) بزيادة واو العطف (قَالَ أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ: (يَعْنِي) بالألوَّة: (الْعُودَ) الَّذي يتبخَّر به (وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الطَّبريُّ: (الإِبْكَارُ) بكسر الهمزة (أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ تُرَاهُ) ولأبي ذرٍّ: ((إلى أن أُراه)) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (تَغْرُبَ) الشَّمس.
ج5ص283


[1] في (د): «حتَّى».
[2] في (د): «كأشدِّ».
[3] «أبي سعيدٍ في»: ليس في (د).
[4] «منهما»: سقط من (م).
[5] في (د): «ليُرى».
[6] «يَرى»: ليس في (م).
[7] في (د): «منه».
[8] «في»: ليس في (د).
[9] «منهم»: مثبتٌ من (م).
[10] في (م): «الأوَّل».