إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت ليلة أسري بي موسى رجلًا آدم طوالًا جعدًا

3239- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المُشدَّدة، أبو بكرٍ بندارٌ العبديُّ قال [1]: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة. قال البخاريُّ: (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) بن خيَّاطٍ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة واللَّفظ له (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ) رُفَيعٍ الرِّياحيِّ البصريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ) صلى الله عليه وسلم (يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي) إلى المسجد الأقصى (مُوسَى) عليه السلام (رَجُلًا أَدَمَ) بقصر الهمزة، أسمر، والَّذي في «اليونينيَّة»: بمدِّ الهمزة فقط (طُوَالًا) بضمِّ الطَّاء المهملة وتخفيف الواو (جَعْدًا) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ليس بسبطٍ (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) أي: في طوله وسمرته، و«شَنُوءَة [2]» بفتح الشِّين المعجمة وبعد النُّون المضمومة همزةٌ مفتوحةٌ فهاء [3] تأنيثٍ، قبيلةٌ من قحطان (وَرَأَيْتُ عِيسَى) ابن مريم (رَجُلًا مَرْبُوعًا) أي: لا طويلًا ولا قصيرًا (مَرْبُوعَ الْخَلْقِ) بفتح الخاء المعجمة [4]، معتدله، حال كونه مائلًا لونه (إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ) فلم يكن شديدهما (سَبطَ الرَّأْسِ) بفتح السِّين وسكون الموحَّدة وكسرها وفتحها، مسترسل الشَّعر (وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ) الأعور (فِي) جملة (آيَاتٍ) أُخَر (أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ) صلى الله عليه وسلم، ولعلَّه أراد قوله تعالى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النَّجم: 18] وحينئذٍ فيكون في الكلام التفاتٌ، حيث وضع «إيَّاه» موضع «إيَّاي» أو الرَّاوي نقل معنى ما تَلَفَّظ به (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ) شكٍّ (مِنْ لِقَائِهِ) يعني: موسى، فيكون _كما في «الكشَّاف»_ ذكر عيسى وما يتبعه من الآيات مستطردًا [5] لذكر موسى، وإنَّما قطعه عن متعلَّقه وأخَّره ليشمل معناه الآيات على سبيل التَّبعيَّة والإدماج، أي: لا تكن _يا محمَّد_ في رؤية ما رأيت من الآيات في شكٍّ، فعلى هذا الخطابُ في قوله: [6]«فلا تكن» للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، والكلام كلُّه متَّصلٌ ليس فيه تغييرٌ من الرَّاوي إلَّا لفظة: «إيَّاه» وقيل قوله: «أراهنَّ الله... إلى آخره» من كلام الرَّاوي، أدرجه بالحديث دفعًا [7] لاستبعاد السَّامعين، وإماطةً لما عسى أن يختلج في صدورهم، وقال المُظَهّريُّ: الخطاب في «فلا تكن» خطابٌ عامٌّ لمن سمع هذا الحديث إلى يوم القيامة، والضَّمير في «لقائه» عائدٌ إلى الدَّجَّال، أي: إذا كان خروجه موعودًا، فلا تكن في شكٍّ من لقائه، ذكره في «شرح المشكاة» (قَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه فيما وصله المؤلِّف في «باب لا يدخل المدينة [8] الدَّجَّال» [خ¦1881] من أواخر «الحجِّ» (وَأَبُو بَكْرَةَ) نُفَيعٌ فيما وصله في «الفتن» [خ¦7125] كلاهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ) أن يدخلها.
ج5ص278
ج5ص279


[1] «قال»: ليس في (د).
[2] في (د): «وشنونة» وهو تحريفٌ.
[3] في (م): «فتاء».
[4] «المعجمة»: مثبتٌ من (د).
[5] في (م): «استطرادًا».
[6] زيد في (م): «في» وهو تكرارٌ.
[7] في (د): «رفعًا».
[8] في (د): «باب المدينة لا يدخلها».