إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم

3234- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي الثَّلج البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المثنَّى بن عبد الله بن أنس بن مالكٍ (الأَنْصَارِيُّ) البصريُّ (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبان المزنيِّ البصريِّ قال: (أَنْبَأَنَا [1] الْقَاسِمُ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا) صلى الله عليه وسلم (رَأَى رَبَّهُ) بعيني [2] رأسه يقظةً (فَقَدْ أَعْظَمَ) أي: دخل في أمرٍ عظيمٍ، أو المفعول [3] محذوفٌ، وفي «مسلمٍ»: «فقد أعظم على الله الفِرْية» وهي بكسر الفاء وإسكان الرَّاء: الكذب، والجمهور: على ثبوت [4] رؤيته عليه السلام لربِّه بعيني رأسه، ولا يقدح في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها؛ إذ [5] لم تخبره [6] أنَّها سمعته عليه السلام يقول: «لم أرَ ربِّي» وإنَّما ذكرت متأوِّلةً لقوله
ج5ص276
تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشُّورى: 51] ولقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] (وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ) في هيئته [7] (وَخَلْقِهِ) _بفتح الخاء وسكون اللَّام_ الَّذي خُلِق عليه، حال كونه (سَادًّا مَا بَيْنَ الأُفُقِ) ولغير أبي ذرٍّ [8]: ((وخَلْقُهُ سادٌّ)) برفعهما.
ج5ص277


[1] «أنبأنا» سقط من (د).
[2] في (د): «بعين» وفي (م): «يعني» وهو تحريفٌ.
[3] في غير (ب) و(س): «الخبر» ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[4] في (د): «إثبات».
[5] في (م): «إن» وهو تحريفٌ.
[6] في (د): «تخبر».
[7] في (د): «وهيئته».
[8] في (د) و(ص): «ولأبي ذرٍّ» والمثبت موافقٌ لما في هامش «اليونينيَّة».