إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معرفة الكنى

والكنى تسعة أقسامٍ:
كنيةٌ لصاحب كنيةٍ أخرى غيرها، ولا اسم له غيرها، أبو بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث، أحد الفقهاء السَّبعة، كنيته أبو عبد الرَّحمن، أو تكون الكنية اسمه ولا كنية له؛ كأبي بلالٍ الأشعريِّ عن [1] شريكٍ، أو تكون الكنية لقبًا، وله اسمٌ وكنيةٌ غيرها؛ كأبي ترابٍ لعليِّ بن أبي طالبٍ أبي الحسن، وأبي الزِّناد لعبد الله بن ذكوان أبي عبد الرحمن، أو يكون له كنيةٌ أخرى غيرها أو أكثر، من غير سببٍ لذلك؛ فمن أمثلة ذلك: ذو الكنيتين عبد الملك بن عبد العزيز ابن جُريجٍ، يُكْنَى أبا خالدٍ وأبا الوليد، ومن الثَّلاثة: منصورٌ الفَرَاويُّ يُكْنَى أبا بكرٍ وأبا الفتح وأبا القاسم، وكان يُقال له: ذو الكنى، أو تكون كنيته لا خلاف فيها وفي اسمه اختلافٌ، كأبي بصرة الغفاريِّ، قِيلَ في اسمه: جميلٌ _بفتح الجيم_، وقِيلَ: بالحاء المُهملَة المضمومة وفتح الميم، وهو الأصحُّ، أو يكون مُختَلفًا في كنيته دون اسمه؛ كأُبيِّ بن كعبٍ، قِيلَ في كنيته: أبو المنذر، وقِيلَ: أبو الطُّفيل، أو يكون في كلٍّ من اسمه وكنيته خُلْفٌ؛ كسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لقبٌ، وقِيلَ في اسمه: صالحٌ، وقِيلَ: عُميٌر، وقِيلَ: مِهْرانُ، وكنيته قِيلَ: أبو عبد الرَّحمن، وقِيلَ: أبو البَخْتري، أو اتُّفِق عليهما معًا؛ كأبي عبد الله مالك بن أنسٍ، أو يكون بكنيته أشهر منه باسمه؛ كأبي إدريس الخولانيِّ، اسمه: عائذ الله. وفائدة هذا النَّوع: البيان، فربَّما ذُكِرَ الراوي مرَّةً بكنيته، ومرَّةً باسمه، فيتوهَّم التعدُّد مع كونهما واحدًا.
والألقاب نوعٌ مُهِمٌّ، قد تأتي في سياق الأسانيد مجرَّدةً عن الأسماء، فيُظَنُّ أنَّها أسماءُ، فيجعل ما ذُكِرَ باسمه في موضعٍ، وبلقبه في موضعٍ آخر شخصين، والذي في «البخاريِّ» منه: الأحول: عامر بن سليمان، الأزرق: إسحاق بن يوسف، الأعرج: عبد الرَّحمن بن هرمز، الأعمش: سليمان بن مِهْران، الأغرُّ: أبو عبد الله سلمان، الباقر: محمَّد بن عليِّ بن حسينٍ أبو جعفر، البحر [2]: عبد الله بن عبَّاسٍ، البَطِين: مسلم بن عمران، بُنْدَار: محمَّد بن بشَّارٍ، البَهيُّ: عبد الله بن يسارٍ، الحذَّاء: خالد بن مهران، خَتَن المقري: بكر بن خلفٍ، دُحيمٌ: عبد الرَّحمن بن إبراهيم، ذو البطين: أسامة بن زيدٍ، ذو اليدين: الخِرْباق، الرِّشْك: يزيد الضُّبعيُّ، سعدان اللَّخميُّ: سعيد بن يحيى بن صالحٍ، سَلْمُويةَ: سليمان بن صالح المروزيُّ، سُنَيد _مُصغَّرًا_ اسمه: الحسين، شاذان: الأسود بن عامرٍ، عارمٌ: محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ، ورَّادٌ، الماجشون: أبو سلمة، مُسدَّدٌ: اسمه عبد الملك، النَّبيل: أبو عاصمٍ الضَّحَّاك بن مخلدٍ، أبو الزِّناد لقبٌ، وكنيته أبو عبد الرَّحمن، ذات النِّطاقين: أسماء بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنهما.
ج1ص15


[1] في (ب) و (س): «بن» وهو تحريف.
[2] في (س): «الحَبْر».