إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الحسن

والحسن:
ما عُرِفَ مَخْرَجُه مِن كونه حجازيًّا شاميًّا عراقيًّا مكيًّا كوفيًّا؛ كأن يكون الحديث عن راوٍ قد اشتُهِر برواية أهل بلده، كقَتادة في البصريِّين، فإنَّ حديث البصريِّين إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مَخْرَجُه معروفًا، بخلافه عن غيره. والمراد به الاتِّصال، فالمنقطع والمُرسَل والمُعضَل لغيبة بعض رجالها لا يُعلَم مَخْرَجُ الحديث منها، فلا يسوغ الحكم
بمَخْرَجه، فالمعتبر الاتَّصال ولو لم يعرف [1] المَخْرَج، إذ كلُّ معروفِ المَخْرَج متَّصلٌ ولا عكسَ، وشهرةُ رجاله بالعدالة والضَّبط المنحطِّ عن الصَّحيح، ولو قِيلَ: هذا حديثٌ حسن الإسناد أو صحيحه؛ فهو دون قولهم: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أو حديثٌ حسنٌ؛ لأنَّه قد يصحُّ أو يحسُنُ الإسناد؛ لاتَّصاله وثِقَةِ رواته وضبطِهم دون المتن؛ لشذوذٍ أو علَّةٍ، وما قِيلَ فيه: حسنٌ صحيحٌ، أي: صَحَّ بإسنادٍ وحَسُنَ بآخرَ.
ج1ص8


[1] في غير (د): «نعرف».