إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الشاذ

والشَّاذُّ:
ما خالف الرَّاوي الثِّقةُ فيه جماعةَ الثِّقات بزيادةٍ أو نقصٍ، فيُظَنُّ أنَّه وَهِمَ فيه، قال ابن الصَّلاح: الصَّحيح التَّفصيلِ، فما خالف فيه المنفرد مَنْ هو أحفظ وأضبط فشاذٌّ مردودٌ، وإن لم يخالف، بل روى شيئًا لم يروِه غيره، وهو عدلٌ ضابطٌ فصحيحٌ، أو غير ضابطٍ، ولا يبعد عن درجة الضَّابط فحسنٌ، وإن بَعُدَ فشاذٌّ منكرٌ، ويكون الشُّذوذ في السَّند؛ كرواية التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابن ماجه من طريق ابن عُيينة: عن عمرو بن دينارٍ عن عوسجة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «أنَّ رجلًا تُوفِّي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يَدَع وارثًا إلَّا مولًى هو أعتقه فدفع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ميراثه إليه...» الحديثَ، فإنَّ حمَّاد
ج1ص12
ابن زيدٍ رواه عن عمرٍو مُرسلًا بدون ابن عبَّاسٍ، لكن قد تابع ابن عُيينة على وصله ابن جريجٍ وغيره. ويكون في المتن؛ كزيادة «يوم عرفة» في حديث: «أيَّام الَّتشريق أيَّام أكلٍ وشربٍ» فإنَّ الحديث من جميع طرقه بدونها، وإنَّما جاء بها موسى بن عُليٍّ _بالتَّصغير_ بن رباحٍ عن أبيه عن عقبة بن عامرٍ، كما أشار إليه ابن عبد البرِّ. على أنَّه قد صحَّح حديثَ موسى هذا ابنا خزيمة وحبَّان والحاكم، وقال: على شرط مسلمٍ، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ. وكأنَّ ذلك لأنَّها زيادة ثقةٍ غير منافيةٍ؛ لإمكان حملها على حاضري عرفة.
ج1ص13