إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المنكر

والمُنكَر:
الذي لا يُعرَف متنه من غير جهة راويه، فلا متابع له ولا شاهد، قاله البَرْديجيُّ، والصَّواب: التَّفصيل الذي ذكره ابن الصَّلاح في الشَّاذِّ، فمثال ما انفرد به ثقةٌ يُحمَل تفرُّده: حديث مالكٍ عن الزُّهريِّ عن عليِّ بن حسينٍ عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما رفعه: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» فإنَّ مالكًا خالف في تسمية راويه عُمر _بضمِّ العين_ غيره، حيث هو عندهم عَمرٌو _بفتحها_ وقطع مسلمٌ وغيره على مالك بالوهم فيه. ومثال ما انفرد به ثقة لا يحمل تفرده: حديث أبي زكير [1] يحيى بن محمَّد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «كُلوا البَلح بالتَّمر...» الحديث، تفرَّد به أبو زُكيرٍ، وهو شيخٌ صالحٌ، أخرج له مسلمٌ في «صحيحه»، غير أنَّه لم يَبلغ مَبلَغ من يُحمَل تفرده، وقد ضعَّفه ابن معينٍ وابن حبَّان، وقال ابن عديٍّ: أحاديثه مستقيمةٌ سوى أربعةٍ عَدَّ منها هذا.
ج1ص13


[1] في (ص): «زكين»، وكذا في الموضع الآتي، وهو تحريفٌ.