إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المدلس

والمدلَّس _بفتح اللَّام المشدَّدة_ ثلاثةٌ:
أحدها: أن يُسقط اسم شيخه ويرتقي إلى شيخ شيخه أو مَنْ فوقه، فيسند [1] عنه ذلك بلفظٍ لا يقتضي الاتِّصال، بل بلفظٍ موهمٍ له، فلا يقول: أخبرنا، وما في معناها، بل يقول: عن فلانٍ، أو قال فلانٌ، أو أنَّ فلانًا، موهمًا بذلك أنَّه سمعه ممَّن رواه عنه، وإنَّما يكون تدليسًا إذا كان المدلِّس قد عاصر الذي روى عنه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو سمع منه ولم يسمع ذلك الذي دلَّسه عنه، فلا يُقبَل ممَّن عُرِف بذلك إلَّا ما صَرَّح فيه بالاتِّصال، كـ «سمعت»، وفي «الصَّحيحين» من حديث أهل هذا القِسم المصرَّح فيه بالسَّماع كثيرٌ؛ كالأعمش وقَتادة والثَّوريِّ، وما فيهما من حديثهم بالعنعنة ونحوها محمولٌ على ثبوت السَّماع عند المخرِّج من وجهٍ آخر، ولو لم نطَّلع عليه؛ تحسينًا للظَّنِّ بصاحبي الصَّحيح.
ثانيها: تدليس التَّسوية؛ بأن يُسقط ضعيفًا بين شيخيه الثقتين، فيستوي الإسناد كلُّه ثقاتٌ، وهو شرُّ التَّدليس، وكان بقيَّةُ بن الوليد أفعلَ النَّاس له.
ثالثها: تدليس الشُّيوخ؛ بأن يسمِّيَ شيخَه الذي سمع منه بغير اسمه المعروف، أو ينسبه أو يصفه بما لم يشتهر به تعميةً؛ كي لا يُعرَف، وهو جائزٌ؛ لقصد تيقُّظ الطَّالب واختبارِه؛ ليبحث عن الرُّواة.
ج1ص10


[1] في (س): «فبسند».