إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عن سلمان أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب

3946- وبه قال: (حَدَّثَنِي [1] الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ) بفتح الحاء وضمِّ العين، الجرميُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابن سليمان التَّيميُّ (قَالَ أَبِي) سليمان بن طرخان. (ح) [2]: (وَحَدَّثَنَا) بواو العطف (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ _بكسر الميم وضمِّها_ النَّهديُّ _بفتح النُّون_ التَّابعيُّ، وعطفه بالواو ليشعر بأنَّه حدَّثه غير ذلك أيضًا (عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ) رضي الله تعالى عنه، وسقط لفظ «الفارسيِّ» لأبي ذرٍّ (أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ) تناوله (بِضْعَةَ عَشَرَ) من ثلاثٍ إلى عشرة (مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ) أي: أخذه سيِّدٌ من سيِّدٍ، وكان حرًّا فباعوه وظلموه [3]؛ وذلك أنَّه هرب من أبيه لطلب الحقِّ، وكان مجوسيًّا فلحق براهبٍ ثمَّ براهبٍ ثمَّ بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتَّى دلَّه الأخير على ظهور النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقصده مع بعض الأعراب، فغدروا به، فباعوه في وادي القرى ليهوديٍّ، ثمَّ اشتراه منه يهوديٌّ آخر من بني قريظة، فقَدِم به المدينة، فلمَّا قدم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة ورأى علامات النُّبوَّة أسلم، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كاتِبْ عن نفسك» فكاتب [4] على أن يغرس ثلاثمئة نخلةٍ وأربعين أوقيَّةً من ذهبٍ، فغرس له صلَّى الله عليه وسلَّم بيده المباركة الكلَّ، وقال: «أعينوا أخاكم» فأعانوه حتَّى أدَّى ذلك كلَّه، وعاش مئتين وخمسين سنةً بلا خلافٍ، وقيل: ثلاثمئةٍ وخمسين، وقيل: أدرك وصيَّ عيسى عليه الصلاة والسلام، ومات بالمدينة سنة ستٍّ وثلاثين.
ج6ص239


[1] في (م): «حدَّثنِي».
[2] قوله: «قَالَ أَبِي سليمان بن طرخان. ح» سقط من (م).
[3] في (ب) و(س): «فظلموه وباعوه».
[4] في (ب): «فكاتبه».