إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بينما هو في الدار خائفًا إذ جاءه العاص بن وائل السهمي

3864- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ الكوفيُّ، سكن مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد [1] (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ أيضًا (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ العين (قَالَ: فَأَخْبَرَنِي) بإلافراد (جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بفاء العطف على شيءٍ مُقدَّرٍ كأنَّه قال: قال كذا، فأخبرني بكذا (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (هُو) أي: عمر بن الخطَّاب (فِي الدَّار) حال كونه (خَائِفًا) من قريشٍ لمَّا أسلم (إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ) بكسر الصَّاد مُصحَّحًا عليها في الفرع كأصله؛ لأنَّها من النَّاقص [2]؛ لأنَّ أصله «العاصي» بالياء كالقاضي، فخُفِّف بترك الياء وبضمِّ الصَّاد إذا قلنا: إنَّه من الأجوف، أي: ألفه مُبدَلةٌ عن واوٍ، وأصله: العوص (ابْنُ وَائِلٍ) بالمدِّ (السَّهْمِيُّ) بفتح السِّين المهملة وسكون الهاء (أَبُو عَمْرٍو) والعاصِ جاهليٌّ أدرك الإسلام ولم يُسْلِم، وهو ابن هاشم بن سعيد بن سهمٍ (عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ) بكسر الحاء المهملة وفتح المُوحَّدة، جُرَّ بإضافة «حلَّة» إليها [3]؛ بُرْدٌ مُخطَّطٌ، ولأبي ذرٍّ ((حِبَرٍ)) إسقاط الهاء (وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ) مَخيطٌ (بِحَرِيرٍ، وَهُو) أي: العاصَ (مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) بالحاء المهملة، جمع حليفٍ من الحِلْف؛ وهو المعاقدة والمعاهدة على التَّعاضد والتَّساعد (فَقَالَ لَهُ) العاص: (مَا بَالُكَ؟) بضمِّ اللام: ما شأنك؟ (قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ) بنو سهمٍ (أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَني) ولغير أبي [4] ذرٍّ: ((سيقتلوني)) بنونٍ واحدةٍ (أَنْ أَسْلَمْتُ) أي: لأجل إسلامي؛ بفتح همزة «أن» وفي «النَّاصريَّة» بكسرها كالفرع، ولم يضبطها في «اليونينيَّة» (قَال) له العاص: (لَا سَبِيلَ) لهم (إِلَيْكَ) فقال عمر رضي الله عنه (بَعْدَ أَنْ قَالَهَا) أي: كلمة «لا سبيل إليك»: (أَمِنْتُ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وميمٍ مكسورةٍ ونونٍ ساكنةٍ وفوقيَّةٍ مضمومةٍ من الأمان، أي: زال خوفي لقول العاص؛ لأنَّه كان مُطاعًا في قومه (فَخَرَجَ الْعَاصِ، فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ) بغير همزٍ، أي: امتلأ (بِهِمُ الْوَادِي) وادي مكَّة (فَقَالَ) العاص: (أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ) عمر رضي الله عنه (الَّذِي صَبَا) أي: خرج عن دين آبائه (قَال) العاصِ: (لَا سَبِيلَ) لكم (إِلَيْهِ، فَكَرَّ النَّاسُ) بتشديد الرَّاء، أي: رجعوا.
ج6ص191


[1] «بالإفراد»: ليس في (ص)، وفي (م): «بالتَّوحيد».
[2] «لأنَّها من النَّاقص»: ليس في (ص).
[3] في (ص): «لها» هامشها: (في نسخةٍ: إليها).
[4] في (ب) و(س): «ولأبي» والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».