إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة

3817- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ [1] ) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الحاء وفتح الميم في الأوَّل مُصغَّرًا، الرُّؤَاسيُّ؛ بضمِّ الرَّاء وفتح الهمزة وسينٍ مُهمَلةٍ مكسورةٍ، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، وآخر في «الحدود» [خ¦6792] (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ) أي: من أزواجه عليه الصلاة والسلام (مَا غِرْتُ) أي: مثل غيرتي، أو مثل التي غرتها (عَلَى خَدِيجَةَ؛ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا) إذ كثرة ذكر الشَّيء تدلُّ على محبَّته، وأصل غيرة المرأة من تخيُّل محبَّة غيرها أكثر منها، وعند النَّسائيِّ من رواية النَّضر بن شُمَيلٍ عن هشامٍ كالمؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦5229]: «من كثرة ذكره إيَّاها
ج6ص167
وثنائه عليها» (قَالَت: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا) بعد موتها (بِثَلَاثِ سِنِينَ) قال النَّوويُّ: أرادت بذلك زمن الدُّخول عليها، وأمَّا العقد فتقدَّم على ذلك بمدَّة سنةٍ ونصفٍ ونحو ذلك، وعند الإسماعيليِّ من طريق عبد الله بن محمَّد بن يحيى عن هشامٍ عن أبيه: أنَّه كتب إلى الوليد: إنَّك سألتني متى تُوفِّيت خديجة، وإنَّها تُوفِّيت قبل مخرج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من مكَّة بثلاث سنين، أو قريبٍ من ذلك، ونكح صلَّى الله عليه وسلَّم عائشة رضي الله عنها بعد مُتوفَّى خديجة، وعائشة بنت ستِّ سنين، ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بنى بها بعدما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين. انتهى. وقد تُوفِّيت خديجة قبل الهجرة اتِّفاقًا، وماتت في رمضان سنة عشرٍ من النُّبوَّة، وكان بناؤه عليه الصلاة والسلام على عائشة رضي الله عنها بعد منصرفه من وقعة بدرٍ في شوَّالٍ سنة اثنتين (وَأَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ _أَو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام_) بالشَّكِّ من الرَّاوي (أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ).
ج6ص168


[1] «بن سعيدٍ»: سقط من (ب).