إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قوموا إلى خيركم أو سيدكم

3804- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بن البِرِنْد؛ بكسر المُوحَّدة والرَّاء وسكون النُّون آخره دالٌ مهملةٌ، السَّاميُّ بالمهملة [1]، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا)) (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ قاضي المدينة (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) أسعد (بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بضمِّ الحاء المُهمَلة مُصغَّرًا، الأوسيِّ الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين، سعد بن مالكٍ (الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ أُنَاسًا) بهمزةٍ مضمومةٍ، وهم بنو قريظة، ولأبي ذرٍّ: ((ناسًا)) (نَزَلُوا) من قلعتهم بخيبر بعد أن حاصرهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خمسًا وعشرين ليلةً، وقذف الله تعالى في قلوبهم الرُّعب (عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ) النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان سعدٌ رُمِي في غزوة الخندق بسهمٍ قطع منه الأكحل (فَجَاءَ) من المسجد المدنيِّ النَّبويِّ (عَلَى حِمَارٍ) قد وُطِّئ له بوسادةٍ ومعه قومه من الأنصار (فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ) الذي أعدَّه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم للصَّلاة أيَّام محاصرته لبني قريظة، قيل: والأشبه أنَّ قوله: «من المسجد» تصحيفٌ وصوابه: فلمَّا دنا من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كما في «مسلمٍ» و«أبي داود» وهذا فيه تخطئةُ الرَّاوي بمُجرَّد الظَّنِّ، فالأولى _كما في «المصابيح»_ حمله على ما مرَّ من كونه اختطَّ عليه الصلاة والسلام هناك مسجدًا، ولئن سلَّمنا أنَّه لم يكن ثَمَّ مسجدٌ أصلًا؛ لكنَّا لا نسلِّم أنَّ قوله: «من المسجد» متعلِّقٌ بقوله: «قريبًا» وإنَّما هو متعلِّقٌ بمحذوفٍ، أي: فلمَّا بلغ قريبًا من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حالة كونه جائيًا من المسجد (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) للحاضرين من الأنصار أو أعمَّ: (قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَو سَيِّدِكُمْ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وعلى القول بأنَّه عامٌّ يحتمل أنَّه لم يكن في المسجد [2] من هو خيرٌ منه، أو المراد: السِّيادة الخاصَّة من جهة التَّحكيم في هذه القصَّة، ولأبي ذرٍّ: ((قوموا خيرُكم أو سيِّدُكم)) بإسقاط «إلى» والرَّفع بتقدير: «هو» (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ) اليهود من بني قريظة (نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ) فيهم (قَالَ) سعدٌ: (فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ) طائفةُ (مُقَاتِلَتُهُمْ) وهم الرِّجال (وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ) النِّساء والصِّبيان (قَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (حَكَمْتَ) أي: فيهم (بِحُكْمِ اللهِ) عزَّ وجلَّ (أَو بِحُكْمِ الْمَلِكِ) بكسر اللَّام؛ وهو الله جلَّ وعلا، والشَّكُّ من الرَّاوي، والغرض من الحديث هنا قوله: «قوموا إلى خيركم» كما لا يخفى.
وسبق الحديث في «باب إذا نزل العدوُّ على حكم رجلٍ» [خ¦3043] من «كتاب [3] الجهاد».
ج6ص159


[1] «السَّامي بالمهملة»: مثبتٌ من (س).
[2] في هامش (م): «في نسخةٍ: المجلس».
[3] في غير (ص): «باب»، والمثبت موافقٌ لما في «البخاريِّ».