إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله

3111- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وسكون الواو وفتح القاف، أبو [1] بكرٍ الكوفيِّ الثِّقة العابد (عَنْ مُنْذِرٍ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وكسر الذَّال المُعجَمة، ابن يَعلى الثَّوريِّ [2] الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ) محمَّد بن عليِّ بن أبي طالبٍ أنَّه (قَالَ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَاكِرًا عُثْمَانَ) أي: ابن عفَّان (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وروى ابن أبي شيبة من وجهٍ آخر عن محمَّد بن سُوقَة: حدَّثني منذرٌ قال: «كنَّا عند ابن الحنفيَّة فنال [3] بعض القوم من عثمان، فقال: مَهْ. فقلنا [4] له: أكان أبوك يسبُّ عثمان؟ فقال: لو كان ذاكرًا عثمان» _أي: بسوءٍ_ كما زاده [5] الإسماعيليُّ، وجواب «لو» قوله: (ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ) عمَّاله على الزَّكاة، ولم يقف الحافظ ابن حجرٍ على تعيين الشَّاكي ولا المُشْكوِّ (فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا) أي: الصَّحيفة الَّتي أرسل بها إلى عثمان (صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ) أي: مكتوبٌ فيها مصارف صدقة رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا) أي: بما فيها، ولأبي ذرٍّ: ((يعملوا)) بحذف النُّون، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ: ((بها)) بدل «فيها» أي: بهذه الصَّحيفة، قال ابن الحنفيَّة: (فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا) بقطع [6] الهمزة المفتوحة وسكون الغين المُعجَمة وكسر النُّون أي: اصرفها (عَنَّا) وإنَّما ردَّها لأنَّه كان عنده نظيرها (فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا).
3112- (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((وقال [7] ) ) (الْحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير شيخ المؤلِّف: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابن عيينة قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا [8] الثَّوْرِيَّ [9]، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي) عليُّ بن أبي طالبٍ فقال [10]: (خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((بالصَّدقة)) بالمُوحَّدة بدل «في»، وأراد المؤلِّف بإيراد هذا بيانَ تصريحِ سفيان بالتَّحديث، ومحمَّد بن سُوقَة بسماعه من منذرٍ. وقد ترجم المؤلِّف لأشياء ذكر بعضها دون بعضٍ، ممَّا [11] ذكره ولم يخرج له: حديث الدِّرع، ويحتمل أنَّه أراد أن يكتب حديث عائشة: «أنَّه صلى الله عليه وسلم تُوفِّي ودرعه مرهونةٌ» فلم يتَّفق له ذلك، وقد سبق في «البيوع» [خ¦2916] ومن ذلك: العصا، ولعلَّه قصد كتابة
ج5ص201
حديث ابن عبَّاس: «أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يستلم الرُّكن بمِحْجَنٍ» وقد مضى في «الحجِّ» [خ¦1607] ومن ذلك: الشَّعَر، وفيه حديث أنسٍ السَّابق في «الطَّهارة» [خ¦170] في قول ابن سيرين: «عندنا شَعَرٌ من شَعَر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» وذِكره للقَدَح يدلُّ على ما عداه من آنيته صلى الله عليه وسلم.
ج5ص202


[1] في (ب) و(س): «أبي».
[2] في (ب): «التَّوزيِّ» وهو تصحيفٌ.
[3] في (د) و(م): «فقال» وهو تحريفٌ.
[4] في (م): «فقلت» وهو تحريفٌ.
[5] في (م): «بسوءٍ أفاده».
[6] في (ص): «بفتح».
[7] في (د1): «فقال»، وفي (م): «قال» والمثبت موافق لِمَا في هامش «اليونينيَّة».
[8] في (م): «غندر» وهو تحريفٌ.
[9] في (ب): «التَّوزيَّ» وهو تصحيفٌ.
[10] «فقال»: سقط من (س).
[11] في (ب) و(س): «فمَّما».