إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما كان يوم حنين آثر النبي أناسًا في القسمة

3150- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ) بمدِّ الهمزة؛ أي:
ج5ص226
خصَّ (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ) بالزِّيادة (فَأَعْطَى) بيانٌ للقسمة المذكورة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((أعطى)) (الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ) بالحاء المُهمَلة والمُوحَّدة والسِّين المُهمَلة، المجاشعيَّ، أحد المؤلَّفة قلوبهم (مِئَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ) بن حصنٍ الفزاريَّ (مِثْلَ ذَلِكَ) أي: مئةً (وَأَعْطَى أُنَاسًا) آخرين (مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((وآثرهم)) (يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ) على غيرهم (قَالَ رَجُلٌ) هو مُعتّب بن قُشَيرٍ المنافق _فيما ذكره الواقديُّ_: (وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ) ولأبي الوقت: ((لقسمةٌ)) (مَا عُدِلَ فِيهَا) بضمِّ العين وكسر الدَّال (وَمَا أُرِيدَ بِهَا) أي: بهذه القسمة (وَجْهُ اللهِ) بالرَّفع نائبٌ [1] عن الفاعل، قال ابن مسعودٍ: (فَقُلْتُ: وَاللهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ) صلى الله عليه وسلم؟ ولم يُنقَل أنَّه عليه الصلاة والسلام عاقبه، فيحتمل _كما قاله المازريُّ_ أنَّه لم يفهم منه الطَّعن في النُّبوَّة، وإنَّما نسبه لترك العدل في القسمة، فلعلَّه لم يعاقبه لأنَّه لم يثبت عليه ذلك [2]، وإنَّما نقل عنه واحدٌ، وبشهادة واحدٍ لا يُراق الدَّم (رَحِمَ اللهُ مُوسَى) النَّبيَّ (قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا) الَّذي أُوذيت (فَصَبَرَ).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4336]، ومسلمٌ في «الزَّكاة».
ج5ص227


[1] في (د1) و(ص) و(م): «نائبًا».
[2] في (م): «ذاك».