إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين

(15) (بَابٌ) بالتَّنوين، ولابن عساكر: ((قال أبو عبد الله)) _أي: البخاريُّ_ ((بابٌ)) بالتَّنوين أيضًا، وفي بعض الأصول وهو لأبي ذرٍّ: ((بابٌ)) بالتَّنوين [1] كذلك، قال: (وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ) من الغنيمة (لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ) الَّتي تحدث لهم (مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) برفع «هوازن» على الفاعليَّة، ونصب «النَّبيَّ» على المفعوليَّة (بِرَضَاعِهِ) بفتح الرَّاء أي: بسبب رضاعه (فِيهِمْ) لأنَّ حليمة السَّعديَّة مرضعته منهم، والمرادُ قبيلةُ هوازن، وأطلقها على بعضهم مجازًا (فَتَحَلَّلَ) عليه الصلاة والسلام (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أي: استحلَّ من الغانمين ما كان خصَّهم [2] ممَّا غنموه منهم، والواو في قوله: «ومن الدَّليل». قال في «فتح الباري»: عطفٌ على التَّرجمة الَّتي قبل ثمانية أبوابٍ، حيث قال: «الدَّليل على أنَّ الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم» [خ¦3113قبل] وقال هنا: «لنوائب المسلمين» وقال بعد بابٍ: «ومن الدَّليل على أنَّ الخمس للإمام» [خ¦3140قبل] والجمع بين هذه التَّراجم أنَّ الخُمُس لنوائب المسلمين، وإلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مع تولِّي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته، والحكم بعده كذلك يتولَّى الإمام ما كان يتولَّاه، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّه لا وجه لدعوى هذا العطف البعيد المتخلِّل بين المعطوف والمعطوف عليه أبوابٌ بأحاديثها، وليست هذه بواو العطف، بل مثل هذا يأتي كثيرًا بدون أن يكون معطوفًا على شيءٍ، وتُسمَّى هذه واو الاستفتاح، وهو المسموع من الأساتيذ [3] الكبار. انتهى. (وَ) من الدَّليل أيضًا على أنَّ الخمس لنوائب المسلمين: (مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ) وهو ما حصل [4] بغير قتالٍ (وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ) جمع نَفَلٍ بتحريك الفاء أكثر من إسكانها، وهو أن يشترط الأمير زيادةً على سهم الغنيمة لمن يستعين به فيما [5] فيه نكايةٌ زائدةٌ في العدوِّ، أو توقُّع ظَفَرٍ، أو دفع سوءٍ ليقدم على طليعةٍ بشرط الحاجة إليه، وليس لقدره ضبطٌ، بل يجتهد فيه بقدر العمل، وهو من خمس الخمس، وكذا يكون النَّفل لمن صدر منه في الحرب أثرٌ محمودٌ كمُبارَزةٍ وحُسْن إقدامٍ، زيادةً على سهمه بحسب ما يليق بالحال (وَ) من الدَّليل أيضًا: (مَا أَعْطَى) عليه السلام (الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ [6] (تَمْرَ خَيْبَرَ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم.
ج5ص214


[1] قوله: «أيضًا وفي بعض... بالتنوين» سقط من (م).
[2] زيد في (م): «به».
[3] في (د1) و(ص): «الأسانيد».
[4] في (د): «يحصل».
[5] في (د): «على ما»، وفي نسخةٍ في هامشها كالمثبت.
[6] زيد في (م): «من».