إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم

3133- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمَّدٍ الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (قَالَ) أي: أيُّوب: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيُّ) بضمِّ الكاف مُصغَّرًا (وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ) من حديث أبي قِلابة (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزَّاي وسكون الهاء وبعد الدَّال المُهمَلة المفتوحة ميمٌ ابن مُضَرِّبٍ الأزديِّ الجرميِّ أنَّه (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (فَأَتَى) بفتح الهمزة والفوقيَّة بلفظ الماضي من الإتيان (ذِكْرُ دَجَاجَةٍ) بكسر الذَّال المعجمة وسكون الكاف «دجاجةٍ» بالجرِّ والتَّنوين على الإضافة، وعزاه في «الفتح» لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، وللأصيليِّ: ((فَأُتِيَ)) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول «ذَكَرَ» _بفتحاتٍ_ ((دجاجةً)) بالتَّنوين والنَّصب على المفعوليَّة، وكأنَّ الرَّاوي لم يستحضر [1] اللَّفظ كلَّه وحفظ منه لفظ [2] «دجاجة» وفي «النُّذور» [خ¦6649]: «فأُتِي بطعامٍ فيه دجاجٌ»، وهو المراد (وَعِنْدَهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ) بفتح الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة [3] نسبةً إلى بطنٍ من بني بكر بن عبد مناة [4] بن كنانة، ومعنى «تيم الله»: عبد الله (أَحْمَرُ) اللَّون (كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي) أي: من سبي الرُّوم (فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا) من النَّجاسة (فَقَذِرْتُهُ) بكسر الذَّال المُعجَمة أي: فكرهته (فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ) ولأبي ذرٍّ: ((أن لا آكل)) (فَقَالَ) أبو موسى: (هَلُمَّ فَلأحَدِّثْكُمْ) بجزم المُثلَّثة وكسر اللَّام، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((فأحدِّثكم)) بإسقاط اللَّام (عَنْ ذَلكَ [5] ) أي: عن الطَّريق في حلِّ اليمين: (إِنِّي أَتَيْتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) من الرِّجال: ما بين الثَّلاثة إلى العشرة (نَسْتَحْمِلُهُ) أي [6]: نطلب منه أن يحملنا ويحمل أثقالنا على الإبل في غزوة تبوك (فَقَالَ)
ج5ص215
عليه الصلاة والسلام: (وَاللهِ لَا [7] أَحْمِلُكُمْ، وَمَا [8] عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضمِّ همزة «أُتِيَ» [9] مبنيًا للمفعول (بِنَهْبِ إِبِلٍ) غنيمةٍ (فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ) أي: فأتينا (فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ) بالإضافة وفتح الذَّال المُعجَمة، ما بين الثِّنتين إلى التِّسعة، أو ما بين الثَّلاث إلى العشرة من الإبل (غُرِّ الذُّرَى) بضمِّ الغين المُعجَمة وتشديد الرَّاء، و«الذُّرَى» بضمِّ الذَّال المُعجَمة وفتح الرَّاء أي: ذوي الأسنمة البيض من سمنهنَّ وكثرة شحومهنَّ (فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا [10]؟! لَا يُبَارَكُ لَنَا) فيما أعطانا (فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ) عليه الصلاة والسلام (فَقُلْنَا): يا رسول الله (إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَلَّا تَحْمِلَنَا) بفتح اللَّام (أَفَنَسِيتَ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ) يحتمل أنَّه أراد إزالة المنَّة عليهم بإضافة النِّعمة إلى الله تعالى، ولو لم يكن له صنعٌ في ذلك لم يحسن إيراد قوله: (وَإِنِّي _وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ_ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي: محلوف يمينٍ، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه. ولـ «مسلمٍ»: «على أمرٍ» بدل قوله: «على يمينٍ» (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) أي: من الخصلة المحلوف عليها (إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) أي: منها (وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة. ومناسبته للتَّرجمة من جهة أنَّهم سألوه فلم يجد [11] ما يحملهم عليه، ثمَّ حضر [12] من الغنائم فحملهم منها، وهو محمولٌ على أنَّه حملهم على ما يختصُّ بالخُمُس، وإذا كان له التَّصرُّف بالتَّنجيز من غير تعليقٍ فكذا له التَّصرُّف بتنجيز ما علَّق.
وأخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦7555] و«النُّذور» [خ¦6649] و«الذَّبائح» [خ¦5517] و«الكفَّارات» [خ¦6721] و«المغازي» [خ¦4385]، ومسلمٌ في «الأيمان والنُّذور»، والتِّرمذيُّ في «الأطعمة»، والنَّسائيُّ في «الصَّيد» و«النُّذور».
ج5ص216


[1] في (د): «يحضر».
[2] في (ص): «ذكر».
[3] في (د): «الياء».
[4] في (م): «منافٍ» ولعلَّه تحريفٌ.
[5] في (ص): «ذاك»، وكذا في «اليونينيَّة».
[6] «أي»: ليس في (د).
[7] في (م): «ما» والمثبت موافقٌ لِمَا في «اليونينيَّة».
[8] في (د): «ولا».
[9] في (م): «الهمزة».
[10] في (ب): «صنعا» وهو تحريفٌ.
[11] في غير (د) و(م): «يجدوا».
[12] في (ص): «حضرهم».