إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألا أدلكما على خير مما سألتماه

3113- وبه قال: (حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ) بفتح المُوحَّدة والدَّال المُهمَلة المُخفَّفة، و«المُحبَّر» بضمِّ الميم وفتح الحاء المُهمَلة وفتح المُوحَّدة المُشدَّدة، قال: (أَخْبَرَنَا [1] شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الْحَكَمُ) بن عُتْيَبة (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا)) (عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ رضي الله عنه: (أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ) وفي «مسلمٍ»: «ما تلقى من الرَّحى في يدها» (فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَبْيٍ) بضمِّ الهمزة. قال ابن الأثير: السَّبيُ: النَّهبُ وأخذ النَّاس عبيدًا (فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا) عبدًا أو جاريةً (فَلَمْ تُوَافِقْهُ) أي: لم [2] تصادفه ولم تجتمع به، ولـ «مسلمٍ»: «فلم تجده»، فلقيت عائشة (فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا) عليه السلام (وَ) الحال أنَّا (قَدْ دَخَلْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((أخذنا)) (مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ) أي: لأن نقوم (فَقَالَ: عَلَى [3] مَكَانِكُمَا) أي: اِلزَماه، ولـ «مسلمٍ»: «فقعد بيننا» (حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ) بالتَّثنية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((قدمه)) (عَلَى صَدْرِي) و«حتَّى» غايةٌ لمُقدَّرٍ أي: «دخل عليه السلام في مضجعنا حتَّى [4]» (فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ؟) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((سألتماني)) وأسند الضَّمير إليهما، والسَّائل إنَّما هو فاطمة فقط؛ لأنَّ سؤالها كان برضاه (إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) بكسر المُوحَّدة في الموضعين وفتح الميم (فَإِنَّ) ثواب (ذَلِكَ) في الآخرة (خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ) من فائدة الخادم خدمة الطَّحن ونحوه، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((سألتما)) بحذف الضَّمير. فإن قلت: لا تطابق [5] بين التَّرجمة والحديث، لأنَّه لم يذكر فيه أهل الصُّفَّة ولا [6] الأرامل؟ أجيب: بأنَّه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، فعند الإمام أحمد من وجهٍ آخر عن عليٍّ في هذه القصَّة مُطوَّلًا، وفيه: «والله لا أعطيكم وأدع أهل الصُّفَّة تطوي بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ولكنِّي [7] أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم». انتهى.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في «فضائل عليٍّ» [خ¦3705] وفي «النَّفقات» [خ¦5361] و«الدَّعوات» [خ¦6318]، ومسلم في «الدَّعوات».
ج5ص202


[1] في (م): «أخبرني» والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] «لم»: مثبتٌ من (م).
[3] «على»: سقط من (م).
[4] «حتَّى»: ليس في (م).
[5] في (ب) و(س): «مطابقة».
[6] في (ص): «إلَّا»، وهو تحريفٌ.
[7] في (د) و(م): «ولكن» والمثبت موافقٌ لما في «مسند أحمد».