إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن أبا بكر لما استخلف بعثه إلى البحرين

3106- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو [1] ابن المُثنَّى بن عبد الله (الأَنْصَارِيُّ) البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (أَبِي) عبد الله (عَنْ ثُمَامَةَ) بضمِّ المُثلَّثة وبميمين بينهما ألفٌ، ابن عبد الله بن أنسٍ، قاضي البصرة ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا ثمامة)) [2] (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا أنسٌ)): (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ) بضمِّ الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول (بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ) تثنية بحرٍ، بلدٍ مشهورٍ بين البصرة وعُمَان، وكان الأصل أن يقول: بعثني، لكنَّه من باب الالتفات من الغائب إلى الحاضر (وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ) أي: كتاب فريضة الصَّدقة السَّابق ذِكْرُه في «باب زكاة الغنم» [خ¦1454] ولشهرته عندهم أُطلِق، وأشار إليه بقوله: «هذا الكتاب» ولفظه في الباب المذكور: أنَّ أبا بكرٍ كتب له هذا الكتاب لمَّا وجهه إلى البحرين: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصَّدقة الَّتي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين [3]، والَّتي أَمَرَ اللهُ بها [4] رسولَه، فمن سُئِلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل فوقها فلا يُعْطِ؛ في أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كلِّ خمسٍ شاةٌ...» الحديث بطوله ممَّا يخرج سياقه كلُّه عن غرض الاختصار، لا سيَّما وليس المراد إلَّا قوله: (وَخَتَمَهُ) أي: وختم أبو بكر الكتابَ المذكور (بِخَاتَمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقط قوله «بخاتم النَّبيِّ [5]...» إلى آخره للحَمُّويي والمُستملي (وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ) وزاد في «اللِّباس» [خ¦5866]: أنَّ هذا الخاتم كان في يد أبي بكرٍ وفي يد عمر بعده، وأنَّه سقط من يد عثمان وهو جالسٌ على بئر أَرِيسَ.
ج5ص199


[1] «هو»: ليس في (د).
[2] قوله: «ولأبي ذرٍّ: حدَّثنا ثمامة» مثبتٌ من (م).
[3] في (د): «المؤمنين» والمثبت موافقٌ لما في «الصَّحيح».
[4] في (ص): «به»، والمثبت موافقٌ لما في «الصَّحيح».
[5] زيد في (د): «صلى الله عليه وسلم».