إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تشهدني على جور

2650- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان المروزيُّ قال: (حدّثنا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ) بالحاء المهملة والمثنَّاة التَّحتيَّة المشدَّدة، وبعد الألف نون، يحيى بن سعيد (التَّيْمِيُّ) الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي) عَمْرة بنت رَوَاحة، بفتح الراء والواو المخفَّفة وبالحاء المهملة (أَبِي) بشيرًا (بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي) مصدرٌ ميميٌّ بمعنى الهبة (مِنْ مَالِهِ) والموهبة عبد أو أَمَة، كما صُرِّح به في رواية [1]، وفي رواية: ((غلامٌ)) من غير شكٍّ ولم يُسَمَّ، وفي رواية: ((حديقة)) وحملهما ابن حبَّان على حالتَين (ثُمَّ بَدَا لَهُ) بعد أن امتنع أوَّلًا (فَوَهَبَهَا لِي) الأَمَة أو الحديقة (فَقَالَتْ) أمِّي: (لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّك أعطيته (فَأَخَذَ) أبي (بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ
ج4ص382
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي الوقت: ((فقال)): (أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) أي: النُّعمان: (فَأُرَاهُ) بضمِّ الهمزة: أظنُّه عليه الصلاة والسلام (قَالَ) لبشير: (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ) بفتح الجيم وبعد الواو السَّاكنة راءٌ.
(وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ) بفتح الحاء وكسر الرَّاء المهملتين، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة زايٌ بوزن: سعيد، عبدُ الله بن الحسين الأزديُّ قاضي سجستان، ممَّا وصله ابن حبَّان في «صحيحه» والطَّبرانيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل، أي: عن النُّعْمان في هذا الحديث: (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) واستدلَّ به الحنابلة على وجوب العدل في عطيَّة الأولاد. وأجاب الجمهور: بأنَّ الجَور هو المَيل عن الاعتدال، والمكروه أيضًا جَور، وسبق في «الهبة» [خ¦2587] مزيد لذلك، ووقع في «اليونينية» أنَّه أثبت قوله: ((وقال: أبو حريز...)) إلى آخره هنا بعدما قدَّمه على قوله: ((حدَّثنا عبدان)) وضبَّب عليه، والأَوْلى تأخيره لِما لا يخفى.
ج4ص383


[1] زيد في (ص): «كذا».