إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون

(4) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ) بقضيَّة (أَوْ) شهد (شُهُودٌ بِشَيْءٍ، فقال) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: ((وقال)) جماعة (آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((بذلك)) (يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ) لأنَّه مُثْبِتٌ، فيُقَدَّم على النَّافي (قَالَ الْحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بن الزُّبير، المكيُّ فيما وصله في «الحجِّ» [خ¦1599] (هَذَا) أي: الحكم (كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ) المؤذِّن: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي) جوف (الْكَعْبَةِ) عام الفتح (وَقَالَ الْفَضْلُ) بن العبَّاس: (لَمْ يُصَلِّ) عليه الصلاة والسلام فيها (فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلَالٍ) فرجَّحوها على رواية الفضل، لأنَّ فيها زيادةُ علمٍ، وإطلاقُ الشَّهادة على إخبار بلالٍ تَجَوُّزٌ.
وقال الكَرْمانيُّ: فإن قلت: ليس هذا من باب [1] ما عَلِمنا، بل هما متنافيان، لأنَّ أحدهما قال: «صلَّى» والآخر قال: «لم يصلِّ» وأجاب: بأنَّ قوله: «لم يصلِّ» معناه: أنَّه ما علم أنَّه صلَّى، قال: ولعلَّ الفضل كان مشتغلًا بالدُّعاء ونحوه، فلم يرَه صلَّى، فنفاه عملًا بظنِّه.
(كَذَلِكَ) الحكم (إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخمس مئة) مثلا (يُقْضَى بِالزِّيَادِةَ) لأنَّ عدم علْمِ الغير لا يعارض علم مَنْ عَلِمه، ولأبي ذرٍّ:
ج4ص375
((يُعْطَى)) بدل ((يُقْضَى)) فالباء في «الزِّيادة» على هذا ساقطةٌ أو زائدة.
ج4ص376


[1] زيد في (م): «قول الآخرين».