إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب بلوغ الصبيان وشهادتهم

          ░18▒ (بابُ) حدِّ (بُلُوغِ الصِّبْيَانِ، وَ) حكم (شَهَادَتِهِمْ) هل هي معتبرة أم لا؟ (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: ”╡“ بدل قوله: ”تعالى“ : ({وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ}) الَّذين إنَّما كانوا يستأذنون في العورات الثَّلاث ({مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا}[النور:59]) على كل حال، يعني بالنِّسبة إلى أجانبهم، وإلى الأحوال الَّتي يكون الرَّجل مع أهله، وإن لم يكن في الأحوال الثَّلاث، قال الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كثير: إذا كان الغلام رباعيًّا فإنَّه يستأذن في العورات الثَّلاث على أبويه، فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كلِّ حال. (وَقَالَ مُغِيرَةُ) بن مقسم الضَّبِّيُّ الفقيه الأعمى الكوفيُّ: (احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ اثنتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً) وقد قالوا: إنَّ عمرو بن العاص لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله في السِّنِّ سوى اثنتي عشرة سنة. (وَبُلُوغِ النِّسَاءِ) بجرِّ «بلوغ» عطفًا على قوله: «بلوغِ الصِّبيان» فهو من التَّرجمة، والَّذي في الفرع الرَّفعُ مبتدأٌ، وخبره قوله: (فِي الحَيْضِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: ”إلى الحيض“ (لِقَوْلِهِ ╡: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ}[الطلاق:4] إِلَى قَوْلِهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ”{مِن نِّسَائِكُمْ}“ إلى قوله: ({أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}[الطلاق:4]) فعلَّق الحكم في العدَّة بالأقراء على حصول الحيض، وأمَّا قبله وبعده، فبالأشهر، فدلَّ على أنَّ وجود الحيض ينقل الحكم، وقد أجمعوا على أنَّ الحيضَ بلوغٌ في حقِّ النِّساء، قاله في «الفتح».
          (وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ) الهَمْدانيُّ الكوفيُّ العابد، ممَّا وصله الدِّينوريُّ في «المجالسة» من طريق يحيى بن آدم عنه: (أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً) نصبٌ بدلًا(1) من «جارة» (بِنْتَ إِحْدَى‼ وَعِشْرِينَ) زاد أبو ذرٍّ في روايته عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ”سنةً“ و«بنتَ» نصبٌ صفة لجدَّة، وزاد في «المجالسة»: «وأقلُّ أوقات الحمل تسع سنين». انتهى. وقال الشَّافعيُّ: أعجل ما(2) سمعت من النِّساء يحضن نساء تهامة لتسع سنين، وقال / أيضًا: إنَّه رأى جدَّةً بنتَ إحدى وعشرين سنة(3)، وإنَّها حاضت لاستكمال تسع سنين، ووضعت بنتًا لاستكمال عشر، ووقع لبنتها مثل ذلك.


[1] في (د1) و(ص) و(م): «بدل».
[2] في (م): «من».
[3] «سنة»: ليس في (د1) و(ص) و(م).