إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل

2658- وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيدٌ الجُمَحيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثير (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ) هو ابن أسلم (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن سعد بن أبي سَرْح _بفتح المهملة وسكون الرَّاء، بعدها حاء مهملة_ القرشيِّ العامريِّ المكِّيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وسقط لأبي ذَرٍّ «الخدريِّ» (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنه (قَالَ: أَلَيْسَ) [1] ولأبي ذرٍّ: ((قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أليس)) (شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟) لقوله تعالى: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] (قُلْنَا) بالألف بعد النُّون، ولأبي ذرٍّ: ((قلنَ)) (بَلَى. قَالَ: فَذَلِكِ) بكسر الكاف (مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا) لأنَّ الاستظهار بأخرى يؤذن بقلَّة ضبطها، وهو يُشعِر بقلَّة عقلها، وهذا موضع التَّرجمة. وأنواع الشَّهادات سبعة:
- ما يُقبَل فيه شاهد واحد، وهو رؤية هلال رمضان، لحديث ابن عمر: «أخبرتُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فصام، وأمر النَّاس بصيامه» رواه أبو داود وابن حِبَّان.
- وما يُقبَل فيه شاهد ويمين في الأموال خاصَّة، لحديث مسلم وغيره عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
- وما يُقبل فيه شاهد وامرأتان في الأموال وعيوب النِّساء خاصَّة.
- وما يُقبل فيه شاهدان في الحدود والنكاح والقصاص، لما روى مالك عن الزُّهريِّ: مضت السُّنّة أنَّه لا يجوز شهادة النِّساء في الحدود [2] ولا في النِّكاح والطَّلاق، وقيس بالثَّلاثة ما في معناها كقصاص ورجعة وإسلام ورِدَّة وجَرح وتعديل وموت وإعسار.
- وما يُقبَل فيه شاهدان ويمين، وهو في مسائل: دعوى ردِّ المبيع بالعيب، ودعوى البكر أو الثيِّب العنَّة على الزَّوج، ودعوى الجراحة في عضو باطن ادَّعى الخصم أنَّه غير سليم، ودعوى إعسار نفسه إذا عُهِد له مال، وعلى الغائب والميِّت ووليِّ الصَّغير والمجنون، وفيما إذا قال لامرأته: أنت طالق أمسِ، ثمَّ قال: أردت أنَّها طالق من غيري، فيقيم في هذه الصُّورة البيِّنة بما ادَّعاه، ويحلف معها طلبًا للاستظهار، والمراد بالمحلوف في الأولى: قِدَم العيب، وفي الثَّانية: عدم الوطء.
- وما يُقبَل فيه أربعة من الرِّجال في الشَّهادة على الزِّنا. نعم، يكفي في الشَّهادة على الإقرار به اثنان. وأجاز الكوفيُّون شهادة النِّساء في النِّكاح والطَّلاق والنَّسب والولاء، واختُلِف فيما لا يطَّلع عليه الرِّجال، هل يكفي فيه امرأة واحدة؟ فعند الجمهور: لا بدّ من أربع. وعن مالك: تكفي شهادة البعض. وقال الحنفيَّة: تجوز شهادتها وحدها.
وهذا الحديث قد مرَّ بأتمَّ من هذا في «كتاب الحيض» [خ¦304].
ج4ص388


[1] «أنَّه قال: أليس»: سقط من (ص).
[2] زيد في (د): «والقصاص».