إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم

2672- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ) بن قُرْط _بضم القاف وسكون الراء وبالطَّاء المهملة_ الضَّبيُّ الكوفيُّ، نزيل الرَّيِّ وقاضيها (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثَةٌ) من النَّاس (لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) فإنَّ من سخط على غيره أعرض عنه، زاد في «المساقاة» [خ¦2358] «يوم القيامة» (وَلَا يُزَكِّيهِمْ) ولا يطهِّرهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلمٌ على ما فعلوه (رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ) فضل عن كفايته (بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ) أي: من الفاضل من الماء (ابْنَ السَّبِيلِ) المسافر (وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا) وفي «المساقاة» [خ¦2358] «بايع إمامًا» والمراد: الإمام الأعظم (لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ) بتخفيف الفاء، يقال: وفى بعهده وفاءً بالمدِّ، وأمَّا بالتَّشديد فيُستعمَل في توفية الحقِّ وإعطائه (وَإِلَّا) بأن لم يعطه ما يريد (لَمْ يَفِ لَهُ) بما عاقده عليه (وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ) جارٌّ ومجرور، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((سلعةً)) بالنَّصب على المفعوليَّة (بَعْدَ الْعَصْرِ [1] فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطَى) بفتح الهمزة بائعها الذي اشتراها منه، ولأبي ذَرٍّ: ((أُعطِيَ)) بضمِّ الهمزة، أي: أعطاه من يريد شراءها (بِها) أي بسببها، ولغير الكُشْمِيهَنِيِّ: ((به)) أي: بالمتاع الَّذي يدلُّ عليه السِّلعة (كَذَا وَكَذَا) ثمنًا عنها (فَأَخَذَهَا) أي: السِّلعة الرَّجل الثَّاني بالثَّمن الَّذي حلف عليه المالك اعتمادًا على حلفه، وتخصيص هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبًا. قال المهلَّب: لشهود [2] ملائكة اللَّيل والنَّهار ذلك الوقت، قال في «الفتح»: وفيه نظر، لأنَّ بعد صلاة الصُّبح مشارك له في شهود الملائكة، ولم يأتِ فيه ما أَتى في وقت العصر ويمكن أن يكون اختصَّ بذلك، لكونه وقت ارتفاع الأعمال.
وهذا الحديث قد سبق في «باب إثم من منع ابن السَّبيل من الماء» [خ¦2358].
ج4ص406


[1] «بعد العصر»: سقط من (ص).
[2] في (د): «لشهوده».