إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ويلك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك

2662- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((حدَّثني)) بالإفراد (ابْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام، ولأبي ذرٍّ: ((محمَّد بن سلام)) قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّفقيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) بالمهملة والمعجمة ممدودًا، ابن مهران البصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفَيع بن الحارث الثَّقفيِّ أنَّه (قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ) لم يُسَمَّيا، ويحتمل كما قال في «المقدمة» و«الفتح»: أن يُسَمَّى المُثْنِي بمحجن بن الأدرع، والمُثْنَى عليه بعبد الله ذي البجادين، كما سيأتي في «الأدب» [خ¦6162] إن شاء الله تعالى (عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: وَيْلَكَ) نُصِبَ بعامل مقدَّر من غير لفظه (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ) مرَّتين، وهو
ج4ص399
استعارة من قطع العنق الَّذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك، قالها (مِرَارًا. ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ) بفتح الميم لا بدَّ (فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ) بكسر عين الفعل وفتحه، أي: أظنُّ (فُلَانًا، وَاللهُ حَسِيبُهُ) أي: كافيه، فعيل بمعنى فاعل (وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا) أي: لا أقطع له على عاقبته، ولا على ما في ضميره؛ لأنَّ ذلك مُغَيَّب عنَّا (أَحْسَبُهُ) أي: أظنُّه (كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ) أي: يظنُّه (مِنْهُ) فلا يقطع بتزكيته؛ لأنَّه لا يطَّلع على [1] باطنه إِلَّا الله تعالى.
ووجه المطابقة أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم اعتبر تزكية الرَّجل إذا اقتصد، لأنَّه لم يعب عليه إِلَّا الإسراف والتَّغالي في المدح. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأدب» [خ¦6162]، ومسلمٌ في آخر الكتاب، وأبو داود وابن ماجه في «الأدب».
ج4ص400


[1] في (د): «على ما في».